time
لنجعل الدخول المدرسي حدثا مميزا هذا العام.
ما كان الناس والعباد ينتظرون جائحة فيروس كرونا (كوفيد 19)، لأن الغيب لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ، وقد فرضت هذه الجائحة منذ اكتشافها حالة طوارئ عالمية لم يشهدها العام من قبل، والسبب في ذلك أن أهل الاختصاص في المجال الطبي والمجلات ذات الصلة صنفوا هذا الفيروس من أخطر الفيروسات لما يلحقه من أضرار على الجهاز التنفسي للإنسان وأعضاء الإنسان الأخرى، وكان لزاما في عدم وجود دواء أو لقاح متاح إتخاذ إجراءات الوقاية على أقصى حدودها، وكان الحل الأمثل للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس، الحجر الصحي المنزلي وقواعد النظافة في البدن والمحيط والتباعد الجسدي والاجتماعي، فيكون بذلك تلاميذنا قد خلدوا إلى عطلة دراسية طويلة لتلك الظروف القاهرة.
وما أحدثه هذا الفيروس من رعب في النفوس إلا أنه لم يهزمنا قط، وقد كان للإجراءات والتدابير التي سارعت في اتخاذها السلطات العمومية وهي واجبة وعين الصواب ،أثر إيجابي فقد حجمت من تفشي هذا الوباء في بلادنا وصار متحكّما فيه إلى أبعد الحدود.
وها هو الوقت قد مرّ علينا بسرعة على ثقله، ويستعد تلاميذنا هذه السنة لحدثين مهمين في حياتهم التمدرسية الأول: ــ يتعلق بالتلاميذ الذين حرمتهم الجائحة من اجتياز امتحان شهادة التعليم المتوسط في وقتها ويستعدون لها في الأيام القليلة المقبلة ، وآخرون حرموا أيضا من اجتياز شهادة البكالوريا ويستعدون لخوض غمار امتحانها.
والحدث الثاني: ــ يتعلق بالاستعداد للعودة إلى مقاعد الدراسة، بعد عطلة إجبارية طويلة، ولا ينبغي لتلاميذنا الأعزاء أن يفرطوا في هذه الأيام التي تم فيها التخفيف من إجراءات الحجر ورفع المنع عن شواطئنا وعن المنتجعات، باستغلال أوقاتهم في الترويح عن النفس، دون إفراط لمن هم مقدمون على الامتحانين المذكورين في المراجعة، وما إن أحسنوا استغلال أوقاتهم بشكل منظم وممتازة، استطاعوا استرجاع لياقتهم التي فترت أيام الحجر الصحي.
ويبقى على تلاميذنا التحلي بقدر عال من الحس المدني الرفيع ويجعلوا من إجراءات النظافة والوقاية دائمة في حياتهم، وأن يجعلوا كذلك من الحدثين تحولا في نمط تعاملهم مع مطبات الحياة، ويستعدوا لذلك استعداد الواثق من نفسه. وليألفوا ذلك ويصير من حياتهم العادية، وعليهم أن يداوموا على:
ــ التقيد بالإرشادات الطبية للوقاية من الإصابة بهذا الفيروس، لأن التقيد بها يكسب التلميذ قدرا عاليا من الطمأنينة. والطمأنينة تفسح المجال كاملا لملكات التفكير على الانشغال حصريا بالموضوع المُفكر فيه ودون تداخلات مزعجة ومبعثر للاهتمام. ــ التفاؤل دائما، فالتفاؤل يبدد الخوف في النفس، لكون الخوف منشأ الهواجس الهدامة والأفكار السلبية.
ــ المداومة حسب حالة كل واحد على إجراء حصص رياضية بما يليق بحالته الصحية، فالرياضة تنشط الدورة الدموية وتمد خلايا الجسم بالأكسجين وتسترجع الخلايا حيويتها مما يكسب صاحبها حيوية ونشاط، ويساعد ذلك على نسبة فرز الغدة الكظرية لهرمون الأدرينالين، المسؤول عن توليد حالات الخوف. ــ الاسترخاء عندما تحسون بتعب جراء الجلوس كثيرا أمام التلفزة أو تصفح الأنترنيت.
ــ الإقلاع عن العادات السيئة، مثل المكوث لأوقات طويلة أمام الأجهزة السمعية البصرية، كالتلفاز، الأنترنيت، والتنفس العميق بأخذ كمية شهيق طويلة ثم إخراجها بهدوء. ــ الإقلاع عن السهر لأوقات طويلة، ففي ذلك إهدار لطاقة الجسم، ويجعلك تنهض في صباحك متعبا ومرهقا، والتعب والإرهاق يفقدانك التركيز.
تلاميذنا الأعزاء؛ لم تختاروا الحالة التي عشتموها وعشناها مع هذه الجائحة، ولكم التجلة لما تحليتم به من صبر، ومنكم من يستعد لأحد الامتحانين وآخرون للعودة لمقاعد الدراسة، ولتكن الأيام التي مرت عليكم في هذه الجائحة قد جعلتكم أقوياء الهمم، وتتخذوا منها العبر لبناء شخصية قوية، شخصية المستقبل الذي ينتظر بناءه من طرفكم، فأشواقنا تعاظمت لرؤيتكم وأنتم في مقاعد القسم، متحلين بالقواعد الصحية الوقائية، وعزيمة قوية على مجابهة مطبات الحياة، يحدوكم في ذلك حب تحصيل العلم، والذي به سنقهر هذا الكائن المجهري وكل من تشبه به مستقبلا.
بقلم/ هاجر ميموني

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

4

تمنراست: حجز أزيد من 8 قناطير من الكيف المعالج بعين قزام

3

صدور مرسوم رئاسي يتضمن إنشاء لجنة وطنية لمنح علامة “مؤسسة ناشئة” و”مشروع مبتكر” و”حاضنة أعمال”

2

تقديم طلب رفع الحصانة عن النائبين محسن بلعباس وعبد القادر واعلي

1

نحو تغيير تسمية الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب “أونساج”