time

في ظل هذه الظاهرة العالمية من تفشي الوباء والتي قد أصابت أغلب دول العالم برزت عدة إشكاليات زادت من حدة تفاقم الوضع، وحالت دون التحكم الأمثل في الحد من انتشاره ، فقد أثبتت أغلب الدراسات التي أجريت أنه من بين أنجع الطرق وأكثرها فعالية هي الحجر الصحي، هذا الأخير الذي ولد الكثير الاستجابات وردود الأفعال والسلوكيات التي نرى أنها لم تكن في صالح تصويب الوضع نحو الهدف المنشود، خاصة في الدول التي لا تتمتع بمنظومة صحية في المستوى المطلوب والتي لا سبيل لها في الحد من انتشار الوباء سوى عزل الأفراد عن الاتصال والاحتكاك ببعضهم ، وقد حتم ذلك سن ترسانة من القوانين التي تهدف إلى شل تحركاتهم والحيلولة دون خروجهم من منازلهم إلا للضرورة القصوى، وهذا ما حصل بالجزائر على غرار العديد من الدول الأخرى.

لكن ما لوحظ  من صعوبات تتصل بسلطات فرض النظام القانوني ، وعدم الاستجابة لكافة أنواع عمليات التحسيس من مختلف الهيئات والجمعيات والشخصيات جعلنا نتساءل كمختصين عن الأسباب التي حالت دون ذلك.

ومن بين النقاط التي رأيناها تحول دون ذلك ، ودون الاستجابة لمختلف قرارات السلطة القائمة ، تلك الشخصية التي تعرف بالشخصية السيكوباتية والتي ترادف ضدية المجتمع  ونحن نراها لا تهتم بالمجتمع نتيجة كون أصحابها قد قضوا حياتهم في بيئة تشبعت بقيم لا ترقى الى المستوى المطلوب ، وبطبيعة الحال تعتبر السلطة أو النظام المسؤول الأول عن تكريس القيم النبيلة والصحيحة بواسطة مؤسسات التنشئة الاجتماعية ، هذه الأخيرة التي تنتج الأفراد والمجتمع السوي الذي يخلوا من مثل هذه الأنماط .

لقد رأينا الكثير من المقاطع والمشاهد عبر مختلف وسائط التواصل الاجتماعي وكذا التلفزيون، التي تبين الطرق والسبل التي تنتهجها مختلف السلطات والمصالح الأمنية من توعية وتحسيس تارة ، ومن مطاردات وعقوبات تارة أخرى لبعض الأشخاص الذين لم يستجيبوا لعملية الحجر ونخص بالذكر هؤلاء الذين ليس لديهم أي طارئ أو أدنى حاجة للخروج إلى الشارع ، وتتوفر لديهم ظروف الحجر ، هؤلاء هم الذين نصفهم بالسيكوباتيين وذلك للأسباب التالية :

فحسب الدارسين لا تعتبر هذه الشخصيات لبعض الأفراد متأخرة عقليا ولاهي مصابة بعصاب أو ذهان  بل تعتبر مجرد ضد اجتماعية Antisocial وتبرز متاعب أصحابها في صراعاتها مع المجتمع ، فاهم  ما يميز السيكوباتيين حاجاتهم الملحوظة للنمو الخلقي أو الأدبي ، مع عجز عن إتباع أنماط السلوك المقبولة اجتماعيا ، كما أنهم دائما في حالة توتر لا يستفيدون إلا قليلا جدا وذلك بالخبرة أو العقاب، ولا يدينون بأي ولاء حقيقي لأي شخص أو جماعة أو مبدأ.

ومن خلال هذا الوصف لهذه الأعراض نجد أن هؤلاء الأفراد أصبحوا موجودين بالفعل في مجتمعنا الجزائري مما جعلنا نداهم خطرا اكبر من وباء كورونا في حد ذاته ، فمثل هذه السلوكيات ، أصبحت تنقل العدوى للأجيال اللاحقة ، وترسخ بأذهانهم هذه المكتسبات التي نعتبرها تشكل خطرا على المجتمع وهذا ما حصل بالفعل ، فالكثير من الأفراد أصبح لديهم الكثير من دلالات عدم التفكير المنطقي ، وهو ما جعلهم يتوهمون أن هذا الوباء مجرد إشاعة ، وان الواحد منهم لديه مناعة كبيرة وهو لا يؤمن بهذا المرض في الأساس فهو لديه قوة خارقة كونه جزائري .

ولا ينعكس هذا على التصرفات وردود الأفعال تجاه هذه الجائحة فقط ،بل يتعداه إلى مواضيع عدة أخرى لها تأثير مباشر على طريقة بناء وتشكيل المجتمع ، فقد أصبح هؤلاء وللأسف يمثلوا قدوة  لأبنائنا بسبب فقدنا لأنماط شخصيات سوية ، أو انسحابها من البيئية الاجتماعية لأسباب كثيرة يتعذر ذكرها في هذا المقام.

كما يرى الباحثين أن عدم التوافق في السيكوباتية مزمن ، والمريض يميل لإلقاء اللوم عن أفعاله على الآخرين ، بل يميل لتمثيل صراعاته في الخارج كي يجعل المجتمع يقاسي لا هو، والبيئة تتعذب بدلا منه، إنه أناني فردي وغير ممتثل للجماعة Non-Conformist .

وعليه فقدنا السيطرة على هؤلاء الأفراد ، وفقدنا التحكم في توجيههم وفق ما تمليه الأعراف والقوانين السائدة ، ولذلك أصبح لزاما إعادة النظر في طريقة بناء المجتمع الجزائري وفق الأسس السليمة المبنية على القواعد العلمية وفق التعاليم الإسلامية التي أسس لها الكثير من العلماء والباحثين الجزائريين .

بقلم الدكتور عادل بضياف

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

005

عندما تُجلد الإنسانية   /  بقلم هاجر ميموني

003

حفظ الذاكرة الوطنية وتحصين الهوية التحدي الحقيقي بقلم / الدكتور عليلي عبد السلام

001

الأمازيغية تستعيد مكانتها في الجزائر  / بقلم الدكتور عليلي عبد السلام

تعزيز سلوك المواطنة كألية من أليات حفظ النظام العام ومكافحة ظاهرة النشاط الاجرامي لعصابات الأحياء.