time

الجميع لاحظ استفحال ظاهرة تتوحشينيالجريمة المتفشية بالمجتمع الجزائري حيث نلاحظ تعدد أنواعها بشكل يجلب الإنتباه ويحير جميع المختصين ويجعل التساؤلات تطرح بشكل واضح ومباشر، فالظاهرة تتنوع من حين لأخر، من اختطاف للأطفال إلى جميع أنواع وأشكال الإعتداء، التي أتخمت المجتمع الجزائري من العنف المادي،الجسدي اللفظي وحتى الرمزي، حتى أضحى الجميع يطالب بتفعيل كافة أنواع الردع وتسليط أقصى العقوبات على هؤلاء الذين يفترض بانهم مجرمين.
والسؤال الذي نطرحه بناءا على هذه الإشكالية، هل ستقضي هذه العقوبات بالشكل الصحيح على هذه الجرائم؟
وللإجابة على هذا التساؤل أردنا أن نتعرف على هوية هؤلاء المجرمين الذين يغزون كل أركان وزوايا الشوارع والأحياء المظلمة، في عتمة الليل أو حتى في وضح النهار، من أين أتو؟ وهل هم غرباء عن مجتمعنا؟
وهل هم جزائرين؟ بطبيعة الحال هم كذلك؟ هم مواطنون يحملون الجنسية الجزائرية.
إذن نحن نتساؤل عن معنى المواطنة ففي تعريفها الأكثر بساطة نجد أنها لاتستقيم ولاتصح إلا بحصول هؤلاء الافراد على حقوقهم وأدائهم لواجباتهم، فهل حصل هؤلاء على حقوقهم؟ بطبيعة الحال هذا ليس مبررا لارتكاب الجريمة، لكنه يعتبر من أكبر العناصر الدافعة لذلك، فحينما نقوم بالتشخيص نجد الكثير من الأسباب المؤدية لذلك، فانسحاب طبقات مهمة في المجتمع وحيادها عن أدوارها الأساسية أدى الى تفاقم الوضع وزيادة استفحال الظاهر ومن بينها
الأسرة: فهذه المؤسسة الصغيرة بأفرادها، الكبيرة بنظامها المعقد هي البيئة الأولى والفريدة التي بإمكانها ترسيخ قيم المواطنة، فتحصيل الحقوق والتدريب على أداء الواجبات وكبح جماح الأنا، وتعزيز ثقافة الحوار، تقبل الاخر، والتخلص من التعصب تنطلق من هذه المؤسسة، لتنتج للمجتمع أفرادا أسوياء يتمتعون بشخصيات قوية قادرة على مواجهة كافة التقلبات والتغيرات وقاديرين على استيعاب الواقع بشكل أفضل، أما التقصير فيما تم تناوله حتما سيؤدي إلى تغذية تلك الأوكار المنتجة للجريمة.
وبعد الاسرة نجد دور المؤسسات التربوية بكافة أشكالها وهي التي تعكف على مواصلة عمل الأسرة، وحتما ستجد سهولة في ذلك إن مارست الأسرة دورها بالشكل المطلوب، كما أن هذه المؤسسات تحتاج الى التركيز على التربية وتعديل السلوك بناءا على القيم الصحيحة المستمدة من الأعراف والعادات والتقاليد الجزائرية البحتة التي تغذيها وتحيط بها التعاليم الإسلامية الصحية المعتدلة، التي لاتخضع للتعصب والطائفية المغذية للتفرقة والتزمت.
مؤسسات وهيئات المجتمع المدني: هذه الأخيرة التى تعددت مشاربها ولهجاتها وألوانها القبلية والدينية وحتى العرقية، فأصبحت تنادي وتطالب بما هو غريب ودخيل عن مجتمعنا الاسلامي، وتتشكل اغلبها بناءا على مصالح واغراض شخصية اوحتى سياسية، فقط القليل منها من يؤدي دوره لكن ليس بالشكل الكافي والمطلوب، فبإمكان هذه الهيئات أن تلعب أدوار التوعية والحفاظ على سلامة الوطن والمواطنين من شتى أنواع التهديدات، وحتى الإختراقات التي تقوم بها دول كبيرة لتحطيم عقول شبابنا والتأثير على تفكيرهم وتغيير إتجاهاتهم عن طريق تضخيم صور وأشكال الحياة بطرق خيالية بالدول الغربية، وقد سوقوا لذلك عن طريق الإعلام وكافة وسائل التواصل الإجتماعي، صحيح أن مستوى جودة الحياة بهذه الدول يعتبر في أعلى درجاته لكنه لايخلو من السلبيات، فمستوى الجريمة والانتحار بهذه المجتمعات كذلك يتصدر اولى المراتب، وعليه تحتاج مدركات شبابنا الى نوع من التعديل والتنوير لإدراك هذه الأمور بالشكل الصحيح، كما يحتاجون إلى المشاركة في اتخاذ القرارات والمساهمة في بناء وطنهم ليصبح الوطن جزء منهم وفي هذه الحالة سيشاركون جميعا في بناءه ويكفون عن محاولة تخريب ممتلكاته، والإعتداء على مواطينه، فهم لايعتبرون أنفسهم مواطنين وأن كل ماهو خارج بيوتهم لايخصهم ولايعنيهم.
وعليه فنحن نرى أن سلوك المواطنة يكتسب عن طريق هذه الهئيات وغيرها، وهو من يستطيع أن يكافح نشاط الجريمة داخل الأحياء، إضافة إلى تعزيز سياسة الردع والعقاب، وقد روي عن عمر رضي الله عنه: إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
#بقلم د. عادل بضياف

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

005

عندما تُجلد الإنسانية   /  بقلم هاجر ميموني

003

حفظ الذاكرة الوطنية وتحصين الهوية التحدي الحقيقي بقلم / الدكتور عليلي عبد السلام

001

الأمازيغية تستعيد مكانتها في الجزائر  / بقلم الدكتور عليلي عبد السلام

قراءة في ظل تفشي وباء كورونا (Covid-19): عدم الاستجابة للحجر الصحي المنزلي المفروض كاستجابة مضادة للمجتمع / بقلم الدكتور عادل بضياف