time

نسعى إلى تنظيم وتوحيد الجهود الوطنية التي تبذل في مجالات حفظ الذاكرة الوطنية و الهوية الجزائرية وحمايتها؛ وخلق حالة وطنية منسجمة وبيئة صديقة لدعم بناء الذاكرة الوطنية وحمايتها.

إن الحديث عن « الذاكرة و الهوية في الدستور الجديد» ، تأتي بالتزامن مع قرب  إستفتاء الدستور الجديد وضمن جهود الرئيس عبد المجيد تبون في هذا المجال، لأنه من بين ابرز ما يمكن أن يتم الاحتفاء به والعمل من أجله هو حفظ الذاكرة و الهوية الوطنية وحمايتها بوسائل وأدوات الحماية المتعددة، حيث أن الذاكرة القوية عنصر قوة من عناصر قوة الدولة المعاصرة ومن عناصر قوة المجتمع، والذاكرة الوطنية ليست لمجرد الذكريات الجماعية بل للمجتمع والدولة بأسباب الاعتزاز بالهوية الوطنية، وهي المكون الأول للهوية الثقافية الوطنية والتي تسهل عملية نقل التراث بين الأجيال.

إن مشروع حفظ الذاكرة و الهوية الوطنية وإعادة التعريف والوعي بها  في الدستور الجديد سيكون الأساس المتين لخلق وعي مختلف وجديد لمفاهيم وممارسات الحداثة وسط أجيال الشباب وإعادة التفكير في البناء المعنوي للأجيال الجديدة من الشباب الجزائري، وبالكيفية التي نريد أن نربطهم بالهوية الثقافية الوطنية، بمعنى كيف نجعل أجيال الشباب أكثر وعي بالهوية الثقافية الوطنية وممارسة لتعبيراتها دون أن نفقدهم شغفهم وطاقاتهم للتحديث والمعاصرة، مما يعزز الهوية الجزائرية، ويسهم في الإرث الإنساني الحضاري .

إعادة بناء المجتمع الجزائري على أسس واضحة من المواطنة الناجزة وسيادة القانون والشفافية التي أقرها الدستور الجديد هي التحدي الحقيقي والشرط الأساسي للنهوض ببرنامج الاصلاح الوطني الذي يهدف إلى إعادة بناء الجزائر الجديدة، وهو الوسيلة الأمثل والمدخل الصحيح لتجاوز الأزمات التي تحاول أن تعصف حالياً بالجزائر .

الدستور الجديد يسعى إلى تكريس شمولية الهوية الوطنية كتعريف شامل وغير منحاز للمواطنة، وتلك هي الطريقة الوحيدة للخروج من حالة الاستقطاب المجتمعي والجهوي والسياسي التي تعيشها الجزائر، لا يوجد تعارض بين الهوية الفردية للمواطن والهوية الجماعية للوطن أو ما بين الذاكرة الفرعية للمواطن والذاكرة الوطنية الجماعية للشعب. فالهوية الوطنية الجامعة للشعب هي التعبير عن المواطنة وهي المظلة التي تحتوي وتستوعب الهويات الفرعية . الهوية ليست قومية بقدر ماهي حالة إنتماء طوعي تسمح للمواطن بأن يعبر عن ذاكرته الشخصية دون أي تناقض مع ذاكرته الوطنية . فالجزائري من أصول أمازيغية يستطيع أن يستذكر أصوله وعاداته وتقاليده الأمازيغية دون أن يعني ذلك أي تناقض مع جزائريته، ونـفس الشيء يـنطبق على الجزائري من أصول شاوية أو عربية أو ميزابية … الخ وبالتالي هو جزء من الهوية الوطنية الجزائرية . وهذا ينطبق على كل شعوب الأرض المتحضرة والتي ترفض أي تمييز بين مواطنيها على أساس الأصول والأعراق واللون والدين وتعتبره مخالفاً للمعايير الدولية والانسانية، فشرعية الهوية الوطنية الجامعة تُستَمد من كونها الوعاء الذي يحتضن كافة مكوناته ، ولا يوجد انتقائية في ذلك .

إن الذاكرة الوطنية تخلّد الشرفاء من أبناء الوطن وتجعل منهم أيقونة الأمل لغدٍ أجمل لأنهم ومن قبلهم شهداء الوطن هم ملح الأرض وعبير ترابه المقدس.

الإصلاحات التي أقرها الدستور الجديد مكسب كبير للجزائريين في ترسيم الهوية (الإسلامية و العربية و الأمازيغية) لكونها “ارثا مشتركا” بين كل الجزائريين، وهذ التنوع والتعدد يقوي الوحدة الوطنية والشعور بالانتماءات إلى الوطن .

أن غضب بعض الأصوات المعارضة لمضي الجزائر في تعزيز التعدد اللغوي والثقافي، دعوات لا تريد الخير للجزائر ، ومن هذا المنبر نرد على ابواق الفتنة ونقول لهم بأننا نعتز بانتماء الهوية الأمازيغية للجزائر ونتحدث اللغة العربية بطلاقة، وسنبقى قابضين على انتمائنا ( الإسلامي والعربي و الأمازيغي ) كالجمر. وسنبذل جهودا وتضحيات كبيرة للحفاظ على هويتنا وثقافتنا الأصلية. أن الهوية الوطنية جزء لا تتجزأ من كرامة الجزائريين التي لا يمكن أن نسمح فيها أو المساس بها .

د.عليلي عبد السلام

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

01

منتخبنا دخل في أزمة فعلا!!   / بقلم حفيظ دراجي

009

هذا من وصب الأمة / بقلم هاجر ميموني

005

عندما تُجلد الإنسانية   /  بقلم هاجر ميموني

001

الأمازيغية تستعيد مكانتها في الجزائر  / بقلم الدكتور عليلي عبد السلام