time

كان الناس وإلى غاية نهاية سنة 2019 ومع بداية السنة الحالية يعيشون وكأن بهم ملكوا سرّ الكون كلّه لما وصلوا إليه من تطور علمي وتكنولوجي في جميع مناحي حياتهم، بالأخص منها في الجانب الصحي ، فقد هزمت الإنسانية العديد من الأوبئة الفتاكة وتلك حقيقة، وكانت رتابة معيشتهم كما لو أنهم فهموا جيدا مغزى وجودهم على كوكب الأرض، فلم يكن ينغص على معيشتهم عليها منغص، إلا ما تعلق بشظف العمل لاكتساب الرزق، فهذه علوم إنسانية برع فيها الإنسان وتمكن من ترك أسباب التخلف وراءه، وتطور الإنسان بفضل مجهوده العقلي والعضلي، ليكتشف مع بداية هذا العام أنه مهما برع في العلوم يبقى الكثير لم يكتشفه بعد . وأنه ما زال ضعيفا أمام ما تخفيه له أقداره على كوكب الأرض.

وقد جاءت جائحة فيروس كرونا لتباغته مباغتة الغافل عن حاله، أو قل المُغتّر والمعتد بنفسه، وهي الجائحة التي لم يكن ينتظرها أي إنسان، فوجد الإنسان نفسه ضعيفا أمام هذا الكائن المجهري وعاجزا عن تدبر أحواله مع هذا الفيروس، وفي غياب علاج أو تلقيح يحمي الأرواح من هذا الفيروس، احتمى قهرا بأساليب وأدوات الوقاية المنصوح بها مع هذه الجائحة. ففرض عليه هذا الكائن المجهري نمط حياة مملة ومرهقة، من حجر صحي منزلي وحظر تجول وتلثيم الأنف والفم والتطهر بالمطهرات.

فتعددت الآراء في الأيام الأولى من الجائحة، تناول الجانب العلمي منها أهل الاختصاص في الطب والقطاعات ذات الصلة، وتناول ما تخلفه الجائحة في الجانب الاقتصادي أهل الاختصاص، أما فيما خص عالم ما بعد الجائحة، فقد تعاطى معه الكثير من المنظرين وأهل الرأي، وكان من الطبيعي جدا أن أول ما يتبادر لذهن الإنسان عندما يسمع التحليلات عن عالم ما بعد كرونا، أن الإنسانية قد استوعبت الدرس من هذه الجائحة، وستضع اليد في اليد للبحث سويا عن علاج لهذا الفيروس، وستضع جانبا ضغائنها وتتفرغ لذلك.

لكن؛ لا مؤشر بدا من هذا التبادر الذهني المُتمنّى، وهو تبادر وتمني منطقي وموضوعي جدا، كون الأمر يتعلق بأرواح البشر وخطر الفيروس الذي ينتقل بسرعة البرق من بلد إلى بلد بغير إذن ولا وسائل سفر، وانصبت جهود المختصين في البحث عن علاج له، وصار جميع الناس يتابعون أخبار ذلك، وتجد على لسان كل إنسان معرفته بمسار تطور البحث عن لقاح أو علاج لفيروس كورونا، وحتى يسمى لك البلد أو العالم الذي صدر عنه الخبر.

وقد لاحت تباشير الفرج مع بداية شهر أوت المنصرم، حين تم الإعلان في روسيا عن التوصل إلى لقاح لفيروس كرونا، ولم يمرّ وقت طويل على الإعلان، حتى قامت أصوات تعيب في هذا اللقاح، وكانت في معظمها ليست من أصحاب الاختصاص في البحث في مثل هذه العلوم.

فيجب أن يُسمع لأهل الاختصاص وهم المطلعون على دقائق الأمور في مثل هذه اللقاحات، لأن اكتشاف اللقاح أو العلاج مرتبط ارتباطا وثيقا بحياة الإنسان، واللقاح أو العلاج ليس كغيره من المنتوجات يستغل فيها سبق صناعي يراد منه غزو أسواق العالم ، ويصير التعامل مع أي لقاح أو دواء من منظور السّلامة عند استعماله بغض النظر إلى من توصل إليه أو من أنتجه.

فلا يعقل أن يعتري أي إنسان عاقل أي اعتقاد، من أنه حين يعتل جسم أي إنسان في الكون بفعل علة وحين يتألم ويرى الناس تموت بسببها، أن يسأل هذا الإنسان المُعتل بها حين يُؤتى له بعلاج لها عمن صنع الدواء أو اللقاح أو المصل وأين صنع!

هاجر ميموني

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

01

منتخبنا دخل في أزمة فعلا!!   / بقلم حفيظ دراجي

009

هذا من وصب الأمة / بقلم هاجر ميموني

003

حفظ الذاكرة الوطنية وتحصين الهوية التحدي الحقيقي بقلم / الدكتور عليلي عبد السلام

001

الأمازيغية تستعيد مكانتها في الجزائر  / بقلم الدكتور عليلي عبد السلام