time

الجزائر المتربعة على 2.4 مليون كيلومتر مربع و التي تُعتبر أكبر بلد عربي و أفريقي وإحدى الدول الــ10 الأكبر في العالم من حيث المساحة،هي بلد بحجم قارة تمامًا مثل أستراليا و لشساعتها الكبيرة تضم العديد من الأعراق من أمازيغ و بربر و أتراك و حتى أفارقة، فضلًا عن إختلاف لون البشرة بين البيض و السمر و حتى السود ،ناهيك عن تعدد المذاهب بين مالكية و إباضية و تعدد ديني و إن كان ضئيل جدًا من مسلمين و مسيحيين و يهود،و رغم كل هذا التعدد و هذه الفسيفساء التي تشكل الجزائر إلا أن الجميع يعيش في سلام و وئام و تعايش يحسدها عليها الجميع.

هؤلاء الجميع أو البعض منهم و لأنه عجز عن ضرب إستقرار الجزائر و التشكيك في وحدتها الترابية ،راح يبذل قصارى جهوده من أجل تقسيم هذا البلد القارة من خلال خلق الفتن،الفتنة العرقية،الفتنة الطائفية،الفتنة الجهوية،الفتنة اللغوية..لا يهم نوعها المهم إيقاظ الفتنة النائمة…!.

فقد انتشرت خلال الأشهر الماضية منشورات وصور ومقاطع فيديو تتضمن خطابات عنصرية متطرفة متبادلة بين الجزائريين بسبب خلافات سياسية خصوصًا قبل الانتخابات الرئاسية الماضية وبعدها بين الموالين والمعارضين للنظام.

و هو ما حدث في السابق مع أمازيغ منطقة القبائل خاصة في تيزي وزو من طرف الإستعمار الفرنسي الذي طبّق سياسة “فرق تسد” من أجل تمتين أركان بقائه أطول مدة في الجزائر و العمل على سلخ الجزائريين من هويتهم العربية الإسلامية و قبلها الأمازيغية.

فبمجرد أن يسأل الجزائري مواطنه الجزائري الآخر:منين أنت؟-أي من أي مكان أنت؟-و القول من أن فلان قبايلي و علان شاوي و الآخر من الصحراء و ذلك ميزابي أو ترقي هي نوع من التفرقة العرقية و الجهوية و هو أمر مذموم و كان علينا الإكتفاء بالقول “نحن جزائريون و فقط”…!.

المتربصين بالجزائر من الأعداء أرادوا العزف على وتر الجهوية المشينة و العنصرية المقيتة،فبعد أمازيغ منطقة القبائل، اتجهوا صوب أهالينا في الصحراء للإستثمار في مشاكلهم و الزعم بأنهم جزائريون من درجات دنيا و أن الحكومات المتعاقبة ظلمتهم و حرمتهم من التنمية المحلية، صحيح فالحكومات السابقة لم تمنح منطقة الجنوب نصيبها من التنمية لكن ذلك أمر و الحديث عن الصحراء بخبث و مكر أمر آخر ،فالجزائر بلد واحد و الجزائريون أمة واحدة و إذا كان الرسول الأكرم-صلى الله عليه و سلم-قال أنه لا فرق بين عربي و أعجمي إلا بالتقوى فنحن نشدد على القول بأنه لا فرق بين شاوي أو قبائلي أو ميزابي أو شلحي أو شنوي أو نايلي أو ترقي و كلهم جزائريون أمس و اليوم و غدًا و أبدًا.

وزير البريد:”أعتذر و لا للفتنة”

وزير البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية، ابراهيم بومزار، و الذي أثارت تصريحاته أمس الأربعاء بوهران الكثير من الجدل فهم الرسالة و قدم إعتذاره و في نفس الوقت حذّر من الفتنة و هو من موقعه كرجل دولة و مسؤول بارز يدرك خطورة الفتنة.

فقد قدم وزير البريد اعتذاره عن التصريح الذي أدلى به أمس في وهران لما ضرب مثالًا  بالصحراء للاستدلال على غياب تغطية الهاتف النقال.وكتب الوزير في الصفحة الرسمية للوزارة بموقع فايسبوك : “أعتذر لأهلي و اخواني عن كلمات فهمت بالخطأ و الفاظ أسيء  تأويلها”.وتابع قائلًا:”لا للفتنة شعب واحد وطن واحد”.

ونشر بومزار فيديو توضيحي في نفس الصفحة سرد فيه فحوى التصريح الذي جاء بمناسبة معاينته لحي سكني في وهران تغيب فيه تغطية الهاتف النقال وقال إنه ضرب مثالًا بالجنوب الكبير للرد على حجج المتعاملين بغياب المردودية الاقتصادية للتملص من التزاماتهم التعاقدية.

و جاء في الفيديو”تأسفت اليوم لرؤيتي ظاهرة عبر شبكة التواصل الإجتماعي، فتنة تأويلات تحريفات لتصريحات”.وأضاف: “كان لنا زيارة ميدانية لولاية وهران، أين تم معاينة مجمع سكني لأكثر من 40 ألف سكن، يتواجد منذ أكثر من 3 سنوات دون تغطية من هاتف نقال ولا ثابت”.

وقال: “تكلمنا مع متعاملي الهاتف النقال عن عدم رضانا وطلبنا منهم احترام إلتزاماتهم بدفتر الشروط في حق المواطن في التغطية”.

وأوضح الوزير “احتجوا بعدم وجود مردودية اقتصادية، لذلك ذكرنا بمثال عن جنوبنا الكبير، فشساعته وكثافته السكانية لا تسمح بمردودية المشروع، لذلك يحتجوا وطلبوا التمويل كتعويض لبعض متعاملي الهاتف النقال”.

وأكد بومزار أن الدولة الجزائرية وضعت ميكانيزمات لضمان الولوج لتكنولوجيات الاعلام والاتصال بصفة متكافئة ومتساوية لكل المواطنين بمنح تعويضات لمتعاملي الهاتف النقال في بعض المناطق التي ليس لديها مردودية اقتصادية.

هذا وكان تصريح وزير البريد الذي قال فيه: “أنا لست في الصحراء، أنا في وهران عاصمة الغرب، حي بـ40 ألف مسكن بدون بريد، هذا أمر غير معقول” غضب الشباب والناشطين، حيث اعتبره هؤلاء على أنه يتضمن تمييزًا على صعيد الحقوق وعدم المساواة في الحرص على تقديم الخدمات وتركيز مكاتب البريد.

الاعتذار عن الخطأ فضيلة

يقولون إن “الاعتذار عن الخطأ فضيلة”و هاهو وزير البريد يقدم اعتذاره لأهل الجنوب أو الصحراء وهو مدرك أن كلامه تم تأويله من طرف جهات خفية وعلنية تريد ضرب استقرار الجزائر من خلال خلق الفتنة بين الجزائريين ،لكن الوزير لم يمنحهم الفرصة لذلك وسارع إلى الاعتذار الذي قطع الطريق أمام كل الفتن كما قطع ألسنة بعض المتطاولين على الوطن من خلال التشكيك في المسؤولين وترصّد أبسط هفواتهم من باب علمهم أن الذي يعمل يخطأ وجلّ من لا يخطأ.

لقد طفت مؤخرًا في البلاد عدة ممارسات وتصرفات عنصرية مقيتة و مشينة بل و مقززة بين الشعب الواحد وتجاه بعض المناطق كالقبائل و الصحراء وهي في تصاعد ملحوظ و يتم تغذيتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي بات تستقطب ثلث عدد السكّان، البالغ 42 مليونًا،و لا بد من وضع حد لذلك حفاظًا على وحدة الشعب الواحد و الوطن الواحد.

إن هذه المظاهر العنصرية في سلوك وتفكير بعض الجزائريين، من الجهوية والعشائرية والمناطقية هي من أدوات أعداء الجزائر و المتربصين بها لنشر الكراهية فيما بين الجزائريين.

تجريم العنصرية وخطاب الكراهية

في جانفي الماضي، أمر رئيس الجمهورية،عبد المجيد تبون،الحكومة بإعداد قانون لتجريم “كل مظاهر العنصرية” و”خطاب الكراهية” بعد انتشار منشورات وصور تتضمن خطابات عنصرية متطرفة متبادلة بين الجزائريين.

و جاء قرار الرئيس تبون لوضع حد للسلوكات العنصرية والعرقية في البلاد، بعد أن أخذت أبعادًا خطيرة خلال الأشهر الأخيرة، لاسيما عقب تحول التجاذبات السياسية إلى مشاحنات عرقية خاصة على شبكات التواصل الاجتماعي .

وأمر الرئيس تبّون، الحكومة بإعداد قانون لتجريم “كل مظاهر العنصرية” و”خطاب الكراهية” التي انتشرت خلال الأشهر الماضية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب بيان للرئاسة.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن بيان للرئاسة أن تبون أعطى تعليمات للوزير الأول عبد العزيز جراد “بإعداد مشروع قانون يجرّم كل مظاهر العنصرية والجهوية وخطاب الكراهية في البلاد”.

وأضاف البيان “إن هذا الإجراء يأتي بعدما لوحظ ازدياد خطاب الكراهية والحث على الفتنة خاصة في وسائط التواصل الاجتماعي، كما يأتي لسد الباب أمام أولئك الذين يستغلون حرية وسلمية الحراك لرفع شعارت تهدد الانسجام الوطني”.

أن أشد أنواع البلايا التي تُمنى بها الدول و الأمم الفتن الفكرية و المذهبية و الطائفية و العرقية،إذ نرى و نسمع صيحات أصحابها تود أن تُحرق الأخضر و اليابس في البلاد التي تتأجج نيرانها فيها و بدون مقدمات،يدفع اصحاب الفتن أنفسهم و غيرهم إلى افتعال مشاكل لا مسوغ لها تؤدي إلى الكثير من الويلات من أجل اشباع مطامع شخصية أو طائفية أو مذهبية مقيتة، لهذا حذار أيها الجزائريون أبناء الوطن الواحد من هذه الفتن النائمة و لعن الله من أيقظها…!.

عمّــــار الجزائري

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

4

تسجيل 306 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا التاجي في الـ 24 ساعة الأخيرة بالجزائر

Zae21

مدرب كالياري : آدم وناس نضج كثيرا وقدم مباراة كبيرة يوم أمس

Z2

أدم وناس يتلقى الاشادة في ايطاليا

5

الفريق شنقريحة في زيارة عمل وتفقد إلى مقر قيادة القوات البحرية