time

“أود من خلال هذه المساهمة أن أقاسم المواطنين جملة من المعاينات والآمال وعددا من ألوان الحيطة والتخوف التي يوحي بها ما تجابهه البلاد مرة أخرى من صعوبات وعراقيل.
ينبغي في مثل هذه الحال أن نغتنم الفرصة للتمعن ومحاولة فهم أسباب تخبط البلاد حتى الآن في الأخطاء نفسها، وفيما يمكن وصفه أنه قلة استيعاب، في وقت أن الظروف تغيرت وتغيرت الإرادات والإعلانات وآليات العمل، لنتمعن”.
هكذا استهل رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش مقاله الطويل الموسوم بـ “فجوات أخطاء ونذر”،و الذي تم نشره بجريدتي “الخبر” و “الوطن” اليوم الخميس.و هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرجل منذ مدة.
وقال رئيس حكومة الإصلات في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد “من البديهي أن الشعب والأرض هما المصدران المؤسسان للوعي الوطني وللسيادة، وأنهما من أركان تأسيس الدولة والدستور. إن الأرض والشعب والدولة والدستور والمدرسة من خلال القيم التي تزرعها في الناشئة والنخب التي تفرزها وتصقلها، هي العوامل التي يعول عليها للنجاح في انتزاع الحق في الوجود والتعايش مع الأمم والتنافس والتدافع أو المواجهة معها”.
وأضاف يقول “إن غاية الدولة والدستور والمؤسسات هي الحرية والأمن والعدالة. والمأمول منها التأمين من الخوف والحماية من كل ترهيب ومن كل اعتداء ومن كل أنواع الإخضاع. والدولة والدستور والمؤسسات ما هي في الأخير إلا ترجمة لإرادة جميع المواطنين في العيش سواسية في كنف الحرية والأمن والأمان بكل شرعية وقانونية على كامل التراب الوطني”
وتابع “لهذا فالدولة هي سيادة مطلقة في الداخل وفي الخارج ولا ترضخ لأي سيادة أخرى ولا تتقبل أي مساس بها. فالدولة في حالة مواجهة دائمة من أجل البقاء وهي محل تهديد دائم. وحتى يتسنى للدول إقامة علاقات مصلحيه ظرفية والتقليل من التشنج وحدة المواجهة والتدافع بينها كان لابد من التوقيع على معاهدات واتفاقيات ومواثيق منها ميثاق الأمم المتحدة”.
مشيرًا إلى إن “الدولة والدستور والمؤسسات والنخب هي شروط أولية أساسية متكاملة لوجود سيادة وديمومتها ولاستقلال الأرض ولتأسيس الحكم واستمراره”.و أستطرد يقول “ومن المعلوم أن وجود الدولة يعني تأسيس حكم وإقامة سلطات، وأنه أينما وجدت ممارسة غير مدسترة للسلطة سواء اعتبرت شرعية تاريخية أم لا، قانونية أم لا، مبررة أم لا، مقبولة أم لا، فليس هناك بالضرورة سيادة ولا وجود لشكل من أشكال الدولة”.
وتابع “الدستور نص ينظم حياة المجتمع والأفراد والمجموعات يحمي التراب الوطني وينظمه وليس أبدا مبررا وذريعة للسلطة. إن تولي أية سلطة يتم بنص دستور واضح ومنظم وتمارس بواسطة الإنابة ولمدة زمنية محددة لكل مسؤول وكل منتخب، تمنحها انتخابات الشرعية وتندرج في منظومة مؤسساتية سيدة ونظام انتخابي مصون”.
ونبه إلى أنه “إذا كان الدستور يمثل السيادة التأسيسية للشعب، فإن الحكم يمثل إرادة انتخابية ظرفية سيدة للناخبين”،و واصل يقول “إن شعبنا وأرضنا في حاجة لدستور يوثق رابطه المقدس الذي لا انفصام له وسيادته التي لا طعن فيها، ويؤكد ثقة الشعب وتماسكه وتطلعه. دستور يحرر الشعب والأرض من كل أنواع الخوف ومن كل أنواع الشكوك ومن الكذب والنفاق والتعنيف والسيطرة. دستور يؤهل المواطنين للحفاظ على حرياتهم ويرسخ سيادتهم ويضمن لهم حقهم في الأمن وحقهم في الوجود. دستور يشعر من خلاله كل أفراد المجتمع أنه تعبير أكيد عما بخلدهم حتى يعتمدونه ويدافعون عنه في كل الظروف. دستور يطبع حاضر الشعب ويقلب مستقبله”.
وعن تعديل الدستور المقرر عرضه على الجزائريين للاستفتاء فيه في 1 نوفمبر المقبل قال حمروش إنه “عاتق النخب، لاسيما نخبة الحكم، إبداع قواعد وإطلاق مسارات سياسية من أجل حكم الشعب وحكم أرضه وبناء مجتمع الحق والحريات. عليهم يقع كذلك واجب وحتمية الحث على التناغم الوطني وحمايته وضمان حقوق وحريات كل مواطن بجعل نموذج الحكم والقوانين في تطابق وتلاؤم دائمين مع كل الحقوق والحريات.”.
وقدم مقترحاته ورؤيته “إن شعبنا وأرضنا في حاجة لدستور يحرّر الشعب والأرض من كل أنواع الخوف ومن كل أنواع الشكوك، ومن الكذب والنفاق والتعنيف والسيطرة، ويؤهل المواطنين للحفاظ على حرياتهم ويرسخ سيادتهم ويضمن لهم حقهم في الأمن وحقهم في الوجود.. “.
وأضاف حمروش إن ” الحريات الجماعية والديمقراطية السياسية والنقابية والسلطات المضادة والرقابة تعاني من قلة فهم ومن سوء استيعاب وتعاني من نقص في التوظيف والاستخدام ومن غياب مضر في الممارسات السياسية والنقابية والاجتماعية، في حين أنها ضرورية للأفراد والمجموعات وهي أساسية كذلك لديمومة الدولة ومناعتها وللممارسة الرشيدة للسلطة ولحماية الحكام. إنها ضرورية أيضا لحفظ استقرار الحكم وتغذية المشاركة والانسجام والتضامن الاجتماعيين. إن إبعاد هذه الممارسات وإنكارها يعني تعريض مناعة الدولة للخطر ووضع الحكام تحت رحمة الظروف وفسح المجال واسعا أمام التدخلات الأجنبية”.
وتابع “يمكن التحجج بأن هذه المفاهيم وهذه الممارسات ترتبط بمستوى الصحوة الاجتماعية والالتزام السياسي أو حتى الادعاء بأنها من لبنات ثقافة أخرى، ولكن لا يمكن أبدا نعتها بأنها مخاطر كبرى مهددة للوعي الوطني الجزائري أو اعتبارها مؤامرات ضد الدولة أو تهديدات أو منغصات على حكم القانون والحق.
هذه المفاهيم وممارستها وكذا الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي صارت أدوات لممارسة السيادة الوطنية والمواطنة وهي قلاع وملاذات ضد كل أشكال التشويش والتدخل الأجنبي وهي جدران حامية من الضغوط والابتزاز الاقتصادي والأمني. لقد صارت، في البلدان ذات السيادة الكاملة والبلدان الأكثر يقظة والأكثر قوة، جزءا لا يتجزأ من المنظومة الأمنية ومن أدوات الدفاع الوطني. في هذه البلدان لم يعد يكتفي فيها لتولي الحكم بالوفاء بالوعد وبالفضيلة وأداء القسم أو الادعاء بالوطنية بل أصبح الخضوع للرقابة والمراقبة والتأهيل والمراجعة حتميا”.
وأشار حمروش أنه “من حق أي كان أن يعبر عن أمله وأن يقترح وأن يكون له طموح أو أن يتوقع مكافاءات. لكن في مجال ما يخص الدولة والحكم، فإن الخيار السياسي وحقائق الوضع وما هو ممكن هي العناصر الحاسمة التي يعتد بها فقط. وهذا يفرض بالضرورة حتمية اللجوء إلى الممارسة السياسية وفن الممكن فيها. إن مسار إعداد أي توافق سياسي أو تحقيق أي تراض هي من موروثات فن الممكن مشفوعة بجسارة الإيمان وجرأة الوضوح”.
وخلُص في الأخير إلى أنه “كل مسار سياسي هو إرادة وخيار وغاية، لأنه بمجرد الشروع في تجسيد أي مسار سياسي سيتغذى هذا المسار من حيويته السياسية الذاتية للوصول لغايته دون حاجة لإحداث أي فراغ في السلطة. يسمح مثل هذا المسعى بإعادة بناء الثقة والحصول على دعم ومساندة إضافية وإقامة روابط سياسية واجتماعية بينة.
معلوم أنه يمكن إيقاف أي مسار سياسي توافقي أو تراض، حتى بعد إطلاقه، لكن لا يمكن تحويل مجراه وعكسه، حتى وإن تعرض للتضليل أو أغرق في المزايدات والأطماع”.
الرئيس تبون إلتقى حمروش في جانفي الماضي
و كان الرئيس عبد المجيد تبون،قد سبق و أن التقى برئيس الحكومة السابق مولود حمروش، في جانفي الماضي،بمقرّ رئاسة الجمهورية، في إطار المشاورات التي أجراها آنذاك الرئيس مع الشخصيات الوطنية، والفاعلين في الأحزاب والمنظّمات.
وأورد بيان لرئاسة الجمهورية، أن هذا اللقاء “يأتي استمرارًا لسلسلة المشاورات التي شرع فيها الرئيس مع الشخصيات الوطنية وقادة الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، حول الوضع العام في البلاد ومراجعة الدستور، التي أوكلت مهمّتها في مرحلة أولى إلى لجنة من الخبراء، برئاسة الأستاذ الجامعي وعضو لجنة القانون الدولي بالأمم المتّحدة البروفسور أحمد لعرابة.
وأوضح البيان، أن الهدف الأساس من هذه المشاورات هو بناء جمهورية جديدة تستجيب لتطلعات الشعب، وإجراء إصلاح شاملٍ للدولة يسمح بتكريس الديمقراطية، في ظلّ دولة القانون التي تحمي حقوق وحريّات المواطن، وهو هدف التزم به عبد المجيد تبون خلال الحملة الانتخابية الرئاسية، وأكّده في الخطاب الذي ألقاه مباشرة بعد أداء اليمين الدستورية رئيسًا للجمهورية.
وأبرز البيان، أن مولود حمروش قدم لرئيس الجمهورية تصوّره حول مختلف القضايا المطروحة في الساحة الوطنية، على ضوء تجربته الطويلة في خدمة الدولة، ومتابعته للأحداث الوطنية كفاعل سياسيٍّ بارز.
وكان حمروش، الذي كان ضابطًا في صفوف الجيش قبل اشتغاله بالسياسية، قد رفض نداء ترشيحه للانتخابات الرئاسية الأخيرة، وقال لوفد من أنصاره إنه لا يمكنه في ظلّ النظام الحالي، أن يفعل شيئًا في حال وصل إلى رئاسة الجمهورية.
عمّـــــار الجزائري
رابط المقال كاملًا:https://www.elkhabar.com/press/article/173511/%D9%81%D8%AC%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D9%86%D8%B0%D8%B1/

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

Screenshot 2020 10 24 22 33 27 64

فوت ميركاتو : يوسف بلايلي إلى الدوري القطري

Received 3374830175896603

تقييم ماندي بعد مستواه في مباراة ريال بيتيس و أتليتيكو مدريد

E4

محمد فارس ثاني أفضل لاعب في مباراة لاتسيو و بولونيا

003

ممثلو المجتمع المدني يواصلون حملاتهم الداعمة للدستور من البليدة وصولا إلى الجلفة