time

يسعى نظام المخزن المغربي جاهدًا من أجل تقويض مساعي الديبلوماسية الجزائرية لحل الأزمة المالية،خاصة وأن الجزائر تعتبر أمن مالي امتداد لأمنها القومي لعدة اعتبارات موضوعية فمالي يجمعها بالجزائر أكبر شريط حدودي بري على 1376 كلم،فضلًا عن عدة قواسم مشتركة بين البلدين اقتصاديًا وثقافيًا واجتماعيًا وأمنيًا وتاريخيًا وحتى دينيًا، قبل أن تتعزز إثر نجاح الجزائر في توقيع اتفاق السلام سنة 1991، بين السلطة المركزية في باماكو والحركات الأزوادية المتمرّدة بالشمال، ثم “اتفاق السلم والمصالحة” في 2015، وهي تقود حاليًا لجنة متابعة دولية لتنفيذ بنوده،ما يُعد اهتمامها بالملف المالي له ما يبرره.

بينما المغرب لا تربطه بمالي ولو متر واحد من الحدود وهو بعيد عنها جغرافيًا ولكن مع ذلك،المغرب يحشر أنفه “الوسخ” في كل شأن تكون الجزائر طرفًا فيه أو لها دورًا ما، فبعد الملف الليبي والذي راح المغرب يقحم نفسه فيه إقحامًا بالرغم من تجاوزه جغرافيًا من خلال اتفاقية أو أرضية الصخيرات، و إن كان العزاء الوحيد لذلك هو أن المغرب وليبيا بلدين عربيين وبحكم العروبة يمكن تبرير تدخله في الأزمة الليبية.

لكن في الأزمة المالية ليس للمغرب أية تبريرات منطقية وموضوعية تمنح له الضوء الأخضر للتدخل في الشأن المالي وفرض وصايته على الماليين ونصحهم من خلال تحذيرهم من مغبة التدويل وكأني بالشعب المالي قاصر وهو في حاجة لتوجيهات.

ومنذ متى كان المغرب يهتم بما يحدث في مالي،لو سبق له وأن اهتم بهذا البلد الإفريقي الذي انفصل شماله عن جنوبه منذ مارس 2012 فيمكن اعتبار اهتمامه المفاجئ منطقيًا،لكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن تدخلت الجزائر بكامل ثقلها من أجل إعادة تنظيم الأمور والأوضاع في هدا البلد الجار لها بعد مجيئ القيادة العسكرية الجديدة،و هنا نشير إلى أن الجزائر وعلى لسان رئيس الجمهورية،عبد المجيد تبون،لم يعتبر ما حدث في مالي انقلابًا عسكريًا بل هو تغيير اضطراري بعد استقالة الرئيس أبو بكر كايتا، وقال الرئيس تبون: “لا نستطيع أن نقول عنه انقلاب 100%، لأن الرئيس كيتا أعلن استقالته، وتم حل البرلمان وهي حالة تشبه ما حصل في الجزائر عام 1992”.

وكان وصول وزير الخارجية صبري بوقدوم إلى باماكو في 28 أوت الماضي، وهي أول زيارة من مسؤول أجنبي رفيع المستوى إلى مالي، عقب الانقلاب على الرئيس إبراهيم أبو بكر كايتا بـ 10 أيام، ثم زيارة ثانية لبوقادوم في أقل من شهر،قد أثار مخاوف المغرب من الديبلوماسية الجزائرية النشطة فأراد “فرملتها” وكبحها من خلال “الديبلوماسية المضادة”.

وخلال الزيارتين، التقى بوقادوم بقيادة المجلس العسكري الحاكم، والرئيس السابق إبراهيم بوبكر كيتا وقادة بعثات المنظمات الدولية في مالي وفاعلين سياسيين في البلاد، وقال: “جئت لأستمع وأتبادل وجهات النظر”، لافتاً إلى أن “ما يشغل مالي يشغل الجزائر”.

وكشف الرئيس تبون أن الجزائر “كانت على علم قبل 3 أشهر من الحدث، بأنّ هناك أمورا تحضّر في الخفاء بخصوص الأزمة المالية وأخرى في العلن”.و عبّر عن انزعاجه الشديد من تحركات مجموعة دول غرب أفريقيا”الإيكواس”، حيث أكد بشأنها “لم يستشيرونا، وبدورنا لم ولن نستشيرهم في الملف المالي”، مؤكدًا أن “حل الأزمة في مالي لن يتم إلا بالاتفاق مع الجزائر”.ووجه الرئيس تبون، انتقادات حادة لدول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا “الإيكواس”، متهماً إياها بمحاولة الانفراد بالأزمة في مالي.

و كانت “غضبة” الرئيس تبون قد أتت أوكلها،حيث تزامن  إعلان المجلس العسكري في مالي، عن تعيين العقيد المتقاعد وزير الدفاع السابق باه نداو رئيسًا للدولة مع ختام الزيارة الثانية للوزير بوقدوم إلى باماكو، لتعلن الجزائر ترحيبها بتطور الوضع، مؤكدة متابعتها للمشهد عن كثب، وفق بيان وزارة الخارجية.ما يعني أن الجزائر لا تزال فاعل رئيس و مؤثر في مالي و في المنطقة ككل و تُحظى بإحترام و تقدير جميع الماليين.

ولهذا بدأ المغرب يُشوش على مساعي الوساطة الجزائرية لحلحلة الأزمة المالية بدعم من مجموعة “الإكواس” و فرنسا،فالمغرب تقدم بطلب الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS-الإيكواس) في فيفري 2017 لكن طلبه تأخر لاعتبارات جيو-سياسية وقانونية وسياسية وبسبب معارضة شرسة من قبل جهات فاعلة وقوية اقتصاديًا في منطقة غرب إفريقيا، حيث ترى نيجيريا أن مسعى المغرب للانضمام إلى المجموعة هو بمثابة تهديد لتأثيرها على منطقة غرب إفريقيا فهي تعتبر القوة المهيمنة الفعلية في هذه المنطقة. كما أحيى طلب المغرب التوترات القائمة داخل الإيكواس بين الدول الناطقة باللغة الفرنسية وتلك الناطقة باللغة الإنجليزية إذ أن هذه الأخيرة غير راضية عن موقف المغرب اتجاه قضية الصحراء الغربية باعتبار انضمام المغرب لهذا التكتل الاقتصادي والسياسي يتطلب تغيير معاهدات الإيكواس وفتح حدود أعضائها أمام حرية حركة العمالة وتغيير العملة ظاهريًا.

لكن مسعى المغرب هذا لم يكلل بالنجاح حتى الآن وذلك بسبب تخوف الأطراف الفاعلة اقتصاديا في منطقة غرب إفريقيا من أن البضائع المستوردة عن طريق اتفاقيات المغرب الخاصة بالتجارة الحرة مع أوروبا أو أي جهة أخرى من شأنها إغراق أسواقهم بهذه البضائع مما سيؤدي إلى منافسة غير مشروعة ضدهم. كما أنهم يرغبون في الحفاظ على التعريفات الجمركية على البضائع المستوردة لأنها تمثل جزءًا كبيرًا من دخل الحكومة.

ونتيجة لهذا الجمود، فقد حاول المغرب الاقتراب أكثر من الكتلة الجهوية سياسيًا من خلال جهود الترافع في المجالين الأمني والاقتصادي عن طريق توسيع استثماراته الأجنبية المباشرة في المنطقة بالإضافة إلى الدبلوماسية الدينية. وعلى الرغم من جهود المغرب في هذا الصدد، إلا أن العضوية الكاملة قد تستغرق وقتًا أكثر مما هو متوقع بل قد لا تحدث أبدًا حيث تقف الاعتبارات الاقتصادية والسياسية في طريق الحصول على عضوية كاملة، ذلك أن الجهات الفاعلة في منطقة غرب إفريقيا تجعل من المفاوضات الإضافية أمرًا أكثر تعقيدًا.

بالرغم من منح المغرب الموافقة على العضوية من حيث “المبدأ” في الرابع من جوان 2017 في قمة مونروفيا إلا أن المغرب لم يحصل بعد على العضوية الكاملة إلى حدود أوائل عام 2020. ففي ماي 2018، أعلن رئيس مفوضية إيكواس جان كلاودي كاسي برو أن “رؤساء الدول سيتخذون قرارًا نهائيا (بشأن عضوية المغرب) بعد استكمال دراسة معمقة للتقرير المرحلي والذي يجري العمل عليه حاليًا.  لكن التقرير لم ينشر والقرار النهائي لم يصدر حتى الآن، هذا إضافة إلى أن مسألة عضوية المغرب قد غابت تماما من جدول أعمال القمتين الأخيرتين لمجموعة الإيكواس في جويلية وفي ديسمبر 2019.

حديث الرئيس تبون عن مجموعة “الإكواس” بنوع من الغضب بسبب ما تفعله في مالي وهو يُعاكس توجهات الديبلوماسية الجزائرية هو تأكيد على أن “الإكواس” كانت تستهدف الجزائر ولهذا قامت بإنشاء ناد أمني إقليمي تحت اسم “دول الميدان” لمواجهة نفوذ “إيكواس” في 2013، لكن مرض الرئيس السابق آنذاك جمد كل شيء.

ونشير إلى أن مجموعة “الإكواس” رفضت في وقت سابق طلب انضمام الجزائر إليها بسبب ملف الصحراء الغربية بينما الحقيقة غير ذلك وإنما تم رفض الطلب بسبب الاختراق الإسرائيلي لدول المجموعة وهي جميعها تقيم علاقات ديبلوماسية مع تيل أبيب.

وتضم الإيكواس في عضويتها 15 بلدا أفريقيا هي: (بنين، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، ساحل العاج، غامبيا، غانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وليبيريا، ومالي، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال، وسيراليون، وتوغو)، وانسحبت موريتانيا في العام 2000 من عضويتها على الرغم من كونها عضوا مؤسسا لها.وتأسست المنظمة في 1975، وتتخذ من العاصمة النيجيرية أبوجا مقرا لها وتهدف إلى تطوير اقتصاديات هذه الدول.

وتريد الجزائر خلال الفترة الانتقالية بمالي الحفاظ على سريان “اتفاق السلم والمصالحة” الموقع برعايتها في 2015، بين الحكومة المركزية وفصائل شمال البلاد التي رفعت السلاح، ولوحت بالانفصال في أكثر من مناسبة.

وحصلت الجزائر على التزام رئيس المجلس العسكري في مالي “أسيمي غويتا”، بالحفاظ على “اتفاق الجزائر”، ليعلن تعهده في خطاب رسمي، وخلال لقاء جمعه، الأربعاء، بوفد من تنسيقية حركات “أزواد” ذات النفود الواسع في شمال مالي.

والتقى بوقادوم ، في باماكو، بسيدي إبراهيم ولد سيداتي رئيس وفد تنسيقية حركات “أزواد”، بلجنة متابعة “اتفاق الجزائر”. واشترطت التنسيقية على السلطات الحاكمة الجديدة، إضافة “اتفاق الجزائر” إلى دستور عام 1992 ضمن ميثاق الفترة الانتقالية التي ستستمر 18 شهراً، مقابل المشاركة في المجلس الانتقالي (البرلمان).

وشهدت مالي، في الثامن عشر من أوت الماضي، انقلابًا عسكريًا أطاح بالرئيس أبو بكر كيتا.وكان المغرب قد دعا حينها “كافة الأطراف والقوى الحية بمالي إلى تغليب المصلحة العليا للبلاد واستقرارها، وطمأنينة وتطلعات شعبها”، كما دعا إلى “انتقال مدني سلمي يتيح عودة سريعة ومؤطرة إلى النظام الدستوري”.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي، المغربي، ناصر بوريطة، أن المغرب يعتبر بأن “الماليين لديهم القدرة على تدبير مشاكلهم، وليسوا بحاجة إلى تدويل وضعيتهم”.

وكان بوريطة قد وصل إلى العاصمة المالية، باماكو، أمس الثلاثاء، “حاملًا رسالة تشجيع وصداقة وتضامن تجاه السلطات المالية والشعب المالي” وذلك وفق ما نقله موقع وزارة الخارجية المغربية.

وشدد بوريطة في تصريح للصحافة، بحسب المصدر نفسه، على أن هذه الزيارة “رسالة تشجيع مقارنة بكافة المبادرات الهامة التي تم اتخاذها لوضع مالي على طريق انتقال سلس وواعد ويمكن من بناء مالي الغد”، وأضاف بأن “المغرب من خلال زيارة التضامن هذه يجدد التأكيد على استعداده لمواكبة مالي في هذه المرحلة المهمة من تاريخها الحالي”.

وأبرز المتحدث أن “المغرب وضع دوما مصالح الشعب المالي خارج كل الظروف والسياقات السياسية، واليوم في هذه الظروف الخاصة للغاية، فإن المملكة، وفقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك، على استعداد لمواكبة كافة الأولويات وجميع البرامج التي ستحددها السلطات المالية خلال هذه المرحلة”.وتابع “هذه الزيارة لباماكو هي أيضا رسالة صداقة موجهة لمختلف القوى الحية في مالي حتى يتعبأ جميع الماليين لإنجاح هذه المرحلة الانتقالية”.

وأوضح وزير الشؤون الخارجية المغربي بأن المغرب يعتبر أن “الماليين لديهم القدرة على تدبير مشاكلهم، وليسوا بحاجة إلى تدويل وضعيتهم”، لافتا إلى أن هذه المرحلة الانتقالية “يجب أن تستفيد أيضا من دروس التجارب السابقة والعراقيل والانزلاقات وكذا من التدخل الذي غير المسار الواعد لسنة 2012”.

وقام وزير الدفاع السابق في مالي، باه نداو، بأداء اليمين الدستورية، كرئيس انتقالي في البلاد، قبل أيام قليلة، كما تم نهاية الأسبوع الأخير تعيين وزير الخارجية السابق، مختار وان، رئيسًا للوزراء.

عمّـــــار الجزائري

Ec1b56dc B8eb 411a B49a Aa6acd42a731 Bfee0f92 03eb 4549 937d Ff3501465143 605b3da0 3c5b 4a5f B949 85b3b391a4c2 00124a0c 5de2 4196 Bd12 042a36e30714 14de8e88 Fc9c 44dc 9817 E6717cd92d68 6d1262cf D02a 4939 B5ce 2989038bfdd9

 

 

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

الجيش

الجيش الوطني يحجز أكثر من 16 كيلوغرام من الكوكايين

قضاء

النطق بالأحكام الجزائية في قضية عولمي و أويحيى

Carton Site Arslane (3)

نزع الحصانة البرلمانية عن رئيس “الأرسيدي”: محسن بلعباس أمام القضاء الأسبوع المقبل

Carton Site Arslane (3)

البويرة: أولياء مدارس السلام الخاصة يحتجون أمام مقر الولاية