time

رغم أن قلوبهم شتى إلا أن الإسلاميون في الجزائر أجمعوا في حالة نادرة تستدعي الدراسة والتدقيق على رفض مشروع التعديل الدستوري المزمع عرضه على الشعب للاستفتاء فيه في 1 نوفمبر المقبل، رغم أنهم وطيلة العشرين سنة الماضية كانوا يؤدون فروض الولاء والطاعة العمياء للنظام السابق الذي أطاح به الحراك الشعبي العام الماضي. بل أن الشيخ عبد الله جاب الله راح يقحم الدين عندما وصف من وضع وأقر التعديل الدستوري ومن سيصوت له بــ”الآثم”..!.

جاب الله يعتبر التعديل الدستوري “فتنة كبرى” ومقري يتهم الرئيس تبون بتعيينه لجعبوب وزيرًا نكاية في الحركة

وذهب الشيخ جاب الله إلى أبعد من ذلك عندما وصف التعديل الدستوري بالفتنة الكبرى وقال “ليس هناك فتنة تمر بها الجزائر في تاريخها كله منذ أن دخلها الإسلام، أكبر من فتنة هذا الدستور “، رغم أن الرئيس تبون بنفسه قال إن الرأي الأول والأخير حول الدستور يعود للشعب الذي في حال انتخب ضده فسيتم الابقاء على دستور بوتفليقة، و أنه لا يوجد اطلاقًا ما يجعل هؤلاء الإسلاميين ينتفضون بهذا الشكل المبالغ فيه ضد التعديل الدستوري.

كما راح الدكتور مقري يستغل خبر تعيين الهاشمي جعبوب وزيرًا للعمل في الحكومة الحالية والذي زعم أنه سمعه من وسائل الإعلام ليُخرجه عن سياقه ويتهم الرئيس تبون بمحاولة ضرب حركة “حمس” التي أعلنت عن رفضها للتعديل الدستوري.

واعتبرت “حمس” أن “هذا التصرف يؤكد أنه لم يتغير شيء في النظام السياسي، إذ أن الحركة تعرضت لمثل هذه المحاولات مرات عديدة من قبل العهد السابق”.

وأعلنت الحركة ، في بيان نشرته عقب اجتماع مكتبها التنفيذي أمس بالجزائر العاصمة، أنها “تتبرأ من هذا التصرف ولا يعنيها في شيء”. واعتبرت اختيار الرئيس تبون لعضو مجلس الشورى الوطني في الحركة، “دون استشارتها”، محاولة “لإرباكها” على إثر قرارها التصويت بـ”لا على الدستور”.

كما لفتت إلى أن هذا “يدل على أن شعار أخلقة العمل السياسي ادعاء لا أساس له في أرض الواقع، وأن التضييق على الأحزاب لا يزال سيد الموقف”.

وأدان المكتب التنفيذي لـ”حركة مجتمع السلم” تصرف الهاشمي جعبوب، مشيرا إلى أنه “مخالف للمُثل والأخلاق خصوصا في هذا الزمن الذي تأكد فيه استهداف العمل الحزبي بسبب المواقف السياسية”. وبناء على ذلك قرر المكتب التنفيذي “تجميد عضوية الهاشمي جعبوب في حركة مجتمع السلم، وإحالة ملفه على الهيئة الوطنية للانضباط”.

ويتحفظ الاسلاميون على غموض نظام الحكم في التعديل الدستوري المقترح وتحييد المدرسة والمسجد عن هوية الجزائريين، فضلًا عن عدم الاعتماد على الشريعة الاسلامية كمصدر للتشريع واشكالية الهوية وكثير من الأمور التقنية الأخرى.

هذا وأعلنت 3 أحزاب اسلامية تصويتها ضد التعديل الدستوري في الاستفتاء الشعبي الشهر القادم،حيث أكدت حركة النهضة ، عقب اجتماع طارئ لمجلس الشورى، أنها ترفض المشروع الدستوري.

وأكدت في بيان لها أنه تقرر “التصويت بلا في الاستفتاء الشعبي”، وأن “هذه الوثيقة ليست توافقية ولا تعبر عن الأغلبية الشعبية بل تكرس خيار الأقلية”.

واعتبرت أن الوثيقة المعروضة للاستفتاء لم تعالج الاختلالات التي تضمنها تعديل 2016، وأنها تكرس نظام رئاسوي يقر صلاحيات واسعة للرئيس ويغيّب أية آلية قانونية للمساءلة. وانتقدت الحركة طريقة إعداد المشروع الدستوري، معتبرة أن اللجنة المشرفة على العملية لم تكن تمثيلية.

كما قرر حزب “جبهة العدالة والتنمية”، في ختام اجتماع مجلس الشورى الخاص به، التصويت بـ”لا” على مشروع التعديل الدستوري، وقال رئيس الحزب عبد الله جاب الله، في كلمة خلال الاجتماع، إن “هذا الدستور وضعه تيار واحد هو التيار العلماني ذي النزعة الاستئصالية”.

وأضاف أن “هذا الدستور أكبر فتنة تسجل في تاريخ الجزائر، وهو دستور سيؤسس لما يعمق الأزمات وليس لحلول لمشكلات البلاد”، وطالب كوادر حزبه والقوى السياسية والوطنية المدافعة عن الهوية الوطنية باتخاذ موقف تاريخي من الدستور.

وذكر جاب الله أنه فحص مسودة الدستور، ووجد فيها 150 علة كافية لاعتباره “دستوراً معطوباً”، مشيراً إلى أنه يؤسس لنظام رئاسي دون وجود أية رقابة، وذهب إلى أبعد من ذلك حين حذر من مخاطر مضمون المسودة الدستورية، قائلاً “هذا الدستور إذا اعتمد سيكون سبة في جبين الجزائريين، وسيأثم جميع من وضعه ومن أقره ومن يصوت له، لأنه ستولد عنه مظالم عدة ستلحق الشعب والبلد”.

وقبل النهضة وجبهة العدالة والتنمية كانت حركة مجتمع السلم قد أعلنت رفضها للتعديل الدستوري والتصويت ضده، لأسباب قالت إنها تتصل بمسائل الديمقراطية والهوية والصلاحيات، وعدم الأخذ بعين الاعتبار مقترحاتها المقدمة في فترة الإثراء والنقاش.

وقال عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم،  الاثنين الماضي، في مؤتمر صحافي لإعلان موقف حزبه من المشروع “اذهبوا بالملايين إلى الصندوق وعبروا بـ (لا)”.

مقري: “الدستور الجديد بعيد عن حراك 22 فيفري”

عدّد زعيم “حركة مجتمع السلم” (حمس)، عبد الرزاق مقري، اليوم، أسباب قرار حزبه التصويت بـ”لا” على الدستور الجديد.

وسرد مقري، في فيديو نشره على تويتر، “مطالب حركته المرفوضة”، مشيرا إلى أن المشروع التمهيدي للدستور “لم يحقق النصاب المؤهل للانتقال الديمقراطي”، معتبرا أنه “بعيد كل البعد من أن يكون دستور ثورة خرج فيها 20 مليون جزائري للشارع”.

وأوضح بأن “الجزائر أخفقت في تحقيق التوافق السياسي حول الدستور”، لافتا إلى أن التعديلات الدستورية “لم تجسد تطلعات واقتراحات حركته”.

وقال مقري إن “النظام السياسي لا يريد التوافق”، معتبرا أن التعديلات لم تستجب لأبرز المطالب الأساسية لحركة، من بينها “طبيعة النظام السياسي، وتعيين رئيس حكومة من الأغلبية الفائزة في الانتخابات التشريعية، إضافة إلى استقلالية العدالة من حيث مبدأ انتخاب رئيس المجلس الأعلى للقضاء، والمحكمة الدستورية وسلطة الانتخابات، اعتماد غرفة واحدة في البرلمان، تجريم التزوير الانتخابي…”.

جاب الله: “الدستور الجديد أكبر فتنة في تاريخ الجزائر”

دعا رئيس حزب “جبهة العدالة والتنمية”، عبد الله جاب الله، اليوم، إلى “مقاطعة” استفتاء تعديل الدستور يوم الفاتح من نوفمبر القادم. وقال جاب الله إنه “ليس هناك فتنة تمر بها الجزائر في تاريخها كله منذ أن دخلها الإسلام، أكبر من فتنة هذا الدستور”.

وأضاف المصدر ذاته، خلال دورة مجلس شورى حزبه بالجزائر العاصمة، أن الدستور الجديد “كرس النظام الرئاسي، ومنح البرلمان سلطة رقابية بشروط”. وتابع: “هذا الدستور إذا ما اعتمد سيكون سبة في جبين الجزائريين، وفي جبين السلطة، وفي جبين الجزائريين الذين يصوتون له بنعم”.

والغريب أن الأحزاب الاسلامية التي قررت التصويت بــ”لا” على التعديل الدستوري لأنها أيقنت بأن عهد “الكوطات” الذي كان سائدًا في النظام السابق والذي كان يتم بموجبه منحها مكاسب ومقاعد خلال انتخابات صورية قد انتهى وأن الرأي الفيصل اعتبارًا من الآن سيكون للشعب وعبر انتخابات شفافة ونزيهة.

فهل يُعتبر التعديل الدستوري المقبل السيف الذي يقطع دابر الإسلام السياسي في الجزائر والذي منذ أن تم إقرار التعددية السياسية المنبثقة عن دستور 23 فيفري 1989 وهو-أي الإسلام السياسي و المؤدلج- يعيث فسادًا في البلاد؟.

عمّار الجزائري

 

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

Carton Sport

مولودية الجزائر تحسم صفقة بن سـاحة لموسم واحـد

12

الرئيس تبون: “من الضروري والمستعجل التفكير في تقنين وتأطير أساليب العمل الصحفي”

Carton Sport

البطل برحال : تلقيت دعما كبيرا من خالدي وسواكري والاتحادية ’’همـشتنـي‘‘

المكاتب

فتح المكاتب البريدية الكبرى يوم غد الجمعة في الفترة الصباحية