time

للأسف أصبح مصطلح ( اعلامي، صحافي) عبر بعض الوسائل الاعلامية غير الرسمية و عبر منصات التواصل الاجتماعي تثير الكثير من اللغط و الاستهتار  وأصبح من هب ودب يتقمص دور إعلاميين وصحافيين … أعتقد أن الذي يحمل هذا اللقب عليه ان يحترمه … وان يحترم مهنته وان يحترم مفهوم (الحرية سقفها السماء ) … الاعلامي المؤثر بالأخرين عليه ان يؤثر فيهم بطريقة ايجابية وبناءة وحضارية … وعندما يقوم بانتقاد اي شخصية في الدولة الجزائرية … سواء أكان وزير أو غير ذلك عليه ان لا يتنمر ولا يخوض في خصوصياتهم … لان هذه الامور ليست من شأنه … وكان الاجدر في كل شخص استخدم هذا الاسلوب ان ينظر الى نفسه اولاً وان يطرح على نفسه تلك الاسئلة قبل ان يطرحها على اي وزير في الدولة … وعلى هؤلاء ان يدركوا ان تعيين الوزراء جاء بقرار رئاسي … وعليهم ان يحترموا هذا القرار.

هؤلاء الذين يدافعون عن السلطة الرابعة وشادين على انفسهم، هم الذين قللوا من شأن السلطة الرابعة وقيمتها، وذلك بعدم احترامهم للمهنة وللمعايير الاعلامية والمهنة الصحافية، هؤلاء مصيبة على المجتمع لانهم بدلاً من يقوموا بتصغير المشاكل يسعون عبر بعض القنوات الاعلامية ومنصاتهم الفيسبوكية بإشعال دائرة المشاكل، ويصنعون من الهفوات قضايا لا طعم لها، ولا نجدهم يظهرون الا للانتقادات الفارغة وللتشهير فقط .

الإعلامي الناجح والمؤثر هو الذي ينتقد بطريقة بناءة وحضارية بعيدة عن الهجومية والتنمر والتدخل في خصوصيات الآخرين، الإعلامي المؤثر لا يكون تأثيره بالصوت العالي ولا بالأسلوب المتعالي كي يقنع الناس .

فعلى الرغم من إنني اعلامي ايضاً .. لكنني اقولها اليوم .. بأنني بريئ من هذه الفئة من الاعلاميين والصحافيين الذين حولوا المهنة الصحافية، وحولوا بعض وسائل الاعلام غير الرسمية الى ساحة من الطحن والطعن بالأخرين، وحولوا رسالة الاعلام السامية ومهنة الصحافة الى ساحة من التنمر والاستهزاء والتشهير بالأخرين وبخصوصياتهم بخاصة ما جرى مؤخراً من اساليب غير حضارية تصدر من اعلاميين وصحافيين على بعض الوزراء والتهجم عليهم، حتى وإن صدر من اي وزير هفوة او كلمة اخطأ بها وقام بتوجيهها لأي صحافي، فهذا لا يعني التهجم على اي وزير بهذه الطرق غير الحضارية والبعيدة كل البعد عن الرسالة الاعلامية السامية.

فما يجري اليوم من مهازل واستهتار بما يتعلق بمفهوم الحرية من بعض الاعلاميين والصحافيين عبر بعض وسائل الاعلام غير الرسمية، وعبر صفحات بعض الصحافيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يجعلني اشد تمسكاً بتكميم الافواه واشد تمسكاً بتطبيق قانون الجرائم الالكترونية، واشد اقتناعاً بان من يحتاج اليوم الى تربية اعلامية وثقافة رقمية هم هذه النوعية من الاعلاميين والصحافيين والتي اصبحت تشكل عائقاً في تطور الاعلام الجزائري .

وصحيح اننا اليوم في 2020 ومن المفروض ان تتسع دائرة الحرية وان لا يكون هناك تكميم للأفواه، لكنني اعتقد ان في الماضي وعلى الرغم من عدم توفر منصات التواصل الاجتماعي، وعدم وجود ثورة رقمية هائلة كالتي نشهدها اليوم، الا ان الاعلامي والصحافي كان له قيمة وكان له وزن … لأنه كان يحترم نفسه اولاً ويحترم مهنته … فكان للوزير هيبة وللحكومة احترام، كان الاعلام رسالة ومهنة بكل ما تحمله هذه الجملة من معانِ سامية، وكان الاعلامي والصحافي مرآة للمجتمع .

أما اليوم ونحن نعيش عام 2020 اقول: نعم لتكميم كل الاقلام المسمومة، عبر منصات وان جاز التعبير التناحر الاجتماعي، نعم لتكميم كل الافواه التي لا تبث منها الا السموم والحقد عبر بعض القنوات الاعلامية غير الرسمية .

لهذه الفئة من الاعلاميين والصحافيين اقول: ما أحوجكم اليوم لتربية اعلامية والى تربية رقمية، كي يحترم الناس السلطة الرابعة التي تتغنون بها، وكي يكون لهذه السلطة قيمة وشأن في نظر المجتمع … فلتحترموا مهنتكم ورسالتكم أولاً، ولتحترموا مفهوم ( حرية سقفها السماء) التي تطالبون بتطبيقها كي تستخدموها لأغراضكم ومصالحكم واهدافكم الشخصية للأسف .

د.عليلي عبد السلام

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

الأستاذ عبد الرحمان بوثلجة: “إنجاح التعليم عن بعد وتعميم الرقمنة في الجامعات وتطوير الاقتصاد الرقمي بصفة عامة يحتاج إلى التكوين في تكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة”

كورونا … جنائز مؤقتة   /  بقلم الإعلامية والباحثة فتيحة زيماموش

الرسوم المشينة لشخص الرسول صلى الله عليه وسلم في الرواية العربية …/ بقلم د. عرجون الباتول

جمال بلماضي درس يجب أن يُدرس..  بقلم /محمد دلومي