time

إيمانًا منها واقتناعًا بأن أي مواجهة عسكرية مع الجزائر ستكون خاسرة على كل المستويات،ها هي الأبواق الإعلامية لنظام المخزن المغربي تسعى جاهدة من أجل توريط الجيش الموريتاني في حرب بالوكالة أو بالشراكة ضد الصحراويين من أجل إعادة فتح معبر الكركارات وتلويح الجيش المغربي باستخدام القوة لإبعاد عناصر جبهة البوليساريو من المعبر حيث يوجد العشرات من أعضاء الجبهة يُعرقلون حركة السير منذ ما يزيد عن ثلاثة أسابيع مثلما يزعم الإعلام المغربي.

ورغم أن المشكلة صحراوية-مغربية إلا أن الصحافة المغربية وكعادتها راحت تُقحم الجزائر في أي مواجهة عسكرية محتملة بين الجيش المغربي وثوار البوليساريو، و إدراكًا منها بأن موازين القوى العسكرية بين المغرب والجزائر لصالح بلادنا وأن أي حرب ستكون انتحار للمغاربة، راحت الصحافة المغربية تروج لاستعداد الجيش الموريتاني لمواجهة الصحراويين عسكريًا.

الإعلام المغربي وحرب الرمال … البكاء على الأطلال … !

الإعلام المغربي شرع منذ مدة في تهيئة الرأي العام في بلاده لترقب حربًا بين بلادهم و الجزائر و من أجل الرفع من معنويات المغاربة قام بالتذكير بحرب الرمال سنة 1963 و التي أشار فيها إلى انهزام الجيش الجزائري -الخارج من توه من ثورة عظيمة استنزفت قواه و انتهت بطرد الاستعمار الفرنسي شر طردة-أمام الجيش المغربي،و ذهبت وسائل الإعلام المخزنية إلى أبعد و أخطر من ذلك عندما ذكرت أن “الرئيس الجزائري حينها أحمد بن بلة أطلق صرخته الشهيرة “حقرونا”، والتي أصبحت منذ ذاك الحين عقيدة للنظام الجزائري ضد المغرب مازالت راسخة إلى اليوم”.

وادعت الصحافة المغربية بأن “العديد من التحاليل والقراءات تشير إلى أن الجزائر ترغب في حرب فعلية مع المغرب لـ”رد الاعتبار” لجيشها الذي انهزم ضد الجيش المغربي سنة 1963. وبالرغم من أن هذه العقد التاريخية تجاوزتها الأحداث والتطورات الدولية غير أن النظام الجزائري مازال يبني عقديته اتجاه المغرب على هذا الحدث التاريخي الذي مرّت عليه قرابة 50 سنة.

وزعمت أن الجزائر تحاول “التخلص” من جبهة البوليساريو بدفعها لمواجهة مع المغرب “تفضي إلى نتيجة” لأن جمود الملف أمميا ودوليا يُكلف الجزائر سياسيا وماليا الشيء الكثير خصوصا وأن العديد من الأصوات الجزائرية بدأت تطرح تصورات تخالف ما اعتاد عليه النظام منذ عهد بن بلة، كما هو حال الأمين العام الأسبق، لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني الذي اعتبر أن “الصحراء مغربية من الناحية التاريخية”، متهما قادة جبهة البوليساريو “بتبديد أموال المساعدات الجزائرية”.

وتابعت تقول “هذا في الوقت الذي يعتبر ملف الصحراء مكلفا ماليا واستنزاف كبير للديبلوماسية الجزائرية في ظل تقلص الموارد المالية لخزينة الدولة، وانكماش الاحتياطات الأجنبية بعد الهبوط الحاد لأسعار البترول خلال السنوات الماضية، كما أن التغيرات السياسية في المنطقة لم تعد في صالح الجزائر بعد تزايد الضغوط الدولية والداخلية عليها لجعل النظام منفتحا أكثر على التطورات الدولية دون الانكماش داخل عقيدة نظام طالب الحراك الشعبي في الجزائر بتغييره بعد تراكم الفساد المالي والسياسي على مدى عقود.

ولأن كلفة بقاء البوليساريو على الأراضي الجزائرية دون تحريك الملف أو الذهاب إلى مسار “تقرير المصير” الذي قد يؤدي إلى استقلال منطقة الصحراء أصبح مستبعدا، وثقيلا سياسيا وماليا على الجزائر التي أصبحت مواردها المالية تعاني من ضغط المطالب الاجتماعية والتغييرات في سوق المحروقات التي تعتبر المورد الرئيسي للدولة، فإن “الخلاص” من البوليساريو عبر حرب مع المغرب بالوكالة، أو حرب “استنزاف” يبدو أنه خيار من بين خيارات يراهن عليها النظام الجزائري بعد إقبار حلم “استقلال الصحراء” الذي كلف الخزينة الجزائرية قرابة 320 مليار دولار منذ بداية السبعينات إلى اليوم”.

و أضافت “وفي ظل كل هذه القراءات والتحاليل، يتعامل المغرب مع الوضع على واجهتين، الأولى تعزيز تواجده العسكري على مقربة من معبر الكركارات حيث تم دَعم التواجد العسكري بالأليات الثقيلة منذ أسبوع، كما تم رسم خطط وسيناريوهات مختلفة لفتح المعبر دون استبعاد خيار المواجهة العسكرية مع عناصر جبهة البوليساريو والتي قد تتطور إلى مواجهة غير مباشر أو حتى مباشرة مع الجيش الجزائري في حال تفعيل ما قالت جبهة البوليساريو عن وجود اتفاقية لـ”الدفاع المشترك” وقعتها مع الجزائر، وهو ما يعني دعم الجيش الجزائري “وفق هذا الاتفاق” للجبهة الانفصالية، ما سيفضي لمواجهة مباشرة بين الجيش المغربي والجيش الجزائري في عودة لسيناريو حرب الرمال سنة 1963.

على الواجهة الأخرى تعمل المملكة على تدعيم موقفها الديبلوماسي عبر قنوات مفتوحة مع الأمم المتحدة لاطلاعها على الأوضاع في المعبر، واحتمالات انزلاق المنطقة لسيناريوهات مختلفة منها الحرب المفتوحة، هذا مع العلم أم بعثة الأمم المتحدة للصحراء “مينورسو” وثقت العديد من الخروقات التي قام بها عناصر جبهة البوليساريو خلال الأسابيع الماضي من بينها اعتداءات قام بها عناصر الجبهة اتجاه البعثة الأممية في الصحراء، كما تم تخريب العديد من معدات “المينورسو” وسياراتهم التابعة للأمم المتحدة، هذا في الوقت الذي عبر وزير خارجية فرنسا عن قلقه البالغ للوضع في الكركارات، كما أن المملكة يبدو أنها نسّقت مع موريتانيا التي قامت بتعزيز تواجدها العسكري على طول الشريط الحدودي مع المغرب تحسبا لأي مواجهة بين الجيش المغربي وعناصر البوليساريو حسب ما نقلته وسائل الإعلام الموريتانية.

وبين كل هذه الفرضيات الموضوعة على الطاولة، يبدو أن المغرب مصر على انهاء إغلاق معبر الكركارات خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما تشير إليه كل المعطيات سواء الديبلوماسية التي يقوم بها، أو ما يوازيها من تعزيز كبير للقوات العسكرية بمحيط المعبر الذي يعتبر نقطة محورية، ومنفذا للتجارة وعبور الأشخاص بين المملكة والدول الإفريقية”.

وزعم الإعلام المغربي أن جبهة البوليساريو تلوح بالحرب عبر الإعلام الجزائري الرسمي،و قال “أتى تلويح جبهة البوليساريو عبر وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن طريق رئيس لجنة الدفاع والأمن في “البوليساريو” عبد الله الحبيب بلال، الذي أورد أن “تخطي القوات المغربية للحزام العازل شرقا سيعني العودة إلى الحرب وإقبار اتفاق وقف إطلاق النار” على حد تعبيره، مضيفا أن الجبهة أعلنت “الطوارئ القصوى تحسبا لكل الاحتمالات بما فيها استئناف الحرب من جديد”. معتبرًا أن إغلاق معبر الكركارات يمثل “ردا” على ما وصفه “تقاعس المينورسو في تلبية مطلب تنظيم استفتاء تقرير المصير”.

التخوف المغربي من احتمال تدخل عسكري جزائري أو مساعدة متوقعة للصحراويين في أي مواجهة عسكرية جعل المغاربة يُقحمون موريتانيا في الحرب المتوقعة،حيث أفاد الإعلام المخزني أن  هناك “تحرك غير طبيعي ذلك الذي يقوم به الجيش الموريتاني مع توالي الأيام نتيجة تبعات إغلاق عناصر “البوليساريو” لمعبر “الكركارات” الحدودي مع المغرب، والذي أثر بشكل كبير على اقتصاد البلد وخاصة ما يتعلق بتزويدها بالمواد الغذائية، إذ توجه مساعد قائد أركان الجيش إلى الجانب الموريتاني من المعبر، في الوقت الذي جرى فيه الإعلان رسميا عن زيارة قائد الأركان العامة للإمارات العربية المتحدة تزامنا مع افتتاح قنصليتها في العيون.

ورغم أن الزيارة تمت خلال الفترة ما بين 2 و5 نوفمبر 2020، إلا أن الجيش الموريتاني لم يعلن عن توجه قائد الأركان العامة، محمد ولد مكت، إلى أبو ظبي إلا بداية الأسبوع الجاري، قائلا إن الزيارة خُصصت لبحث التعاون القائم بين جيشي البلدين، في الوقت الذي أعلنت فيه وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية أن الطرفين ناقشا “مواضيع ذات اهتمام مشترك” دون أن تفصح عن طبيعتها، كما تحدثت عن بحث الطرفين لآفاق التعاون في المجالات العسكرية.

لكن المثير في الأمر أن هذه الزيارة تزامنت مع افتتاح قنصلية الإمارات في العيون كأول تمثيلية دبلوماسية لبلد من خارج القارة الإفريقية في الأقاليم الصحراوية، وذلك بتاريخ 4 نوفمبر 2020، وصاحب هذه الخطوة توجيه وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان رسالة مصورة إلى المملكة أكد فيها أن موقف بلاده “ثابت في الوقوف مع المغرب الشقيق في قضاياه العادلة في المحافل الإقليمية والدولية”.

واللافت أيضا أن هذه الزيارة التي تمت دون إعلان مسبق، شملت أبرز قيادات الجيش الموريتاني ويتعلق الأمر بكل من قائد أركان الجيش الجوي محمد ولد حريطاني، واللواء البحري أحمد بن عوف، وقائد المكتب الثالث (الفرع المكلف بالتخطيط والعمليات) محمد المصطفى بيه، ورئيس سكرتارية الأركان العامة للجيوش محمد الراضي آدي، ومدير ديوان قائد أركان الجيش الجوي سيدي محمد أحمد عثمان، والنقيب البحري محمد أحمد”.

وأضاف “وتزامنا مع ذلك كشفت وسائل إعلام موريتانية أن نائب قائد الأركان، اللواء المختار بله شعبان، حل بولاية نواذيبو أول أمس الاثنين بهدف متابعة الأوضاع في المعبر الحدودي “الكركارات” الذي أغلقه موالون لجبهة “البوليساريو” منذ ثلاثة أسابيع، مشيرة إلى حساسية هذا الموقع كونه يبعد بـ55 كيلومترا فقط عن مدينة نواذيبو العاصمة الاقتصادية لموريتانيا، وإلى تسبب عملية الإغلاق في توقف حركة التبادل التجاري والمدني بين المغرب وموريتانيا، وبالتالي إحداث أزمة في تموين الأسواق الموريتانية بالمنتجات الفلاحية”.

فرنسا وسياسة “تسخين بندير الحرب في المنطقة”

ولأجل “تسخين بندير الحرب في المنطقة” حركت فرنسا-الحليفة للمغرب-ترسانتها الإعلامية وكتبت وكالة الأنباء الفرنسية تقول عن تحرك الجيش الموريتاني لإيجاد حل لمعبر الكركرات “عزّز الجيش الموريتاني مواقعه على طول الحدود مع الصحراء الغربية حيث يقول حوالي 200 سائق شاحنة مغربي إنّ انفصاليين صحراويين يمنعونهم من العبور، بحسب ما أفاد مسؤول محلّي رفيع المستوى لوكالة الأنباء الفرنسية الأربعاء.

وقال المسؤول طالباً عدم ذكر اسمه إنّ “الجيش عزّز مواقعه على طول الحدود، وهو إجراء عادي للتعامل مع أيّ احتمال”، من دون أن يحدّد عدد القوات الإضافية التي تمّ نشرها ولا عتادها.

وأضاف أنّ تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود يندرج في إطار الأزمة الراهنة، مشدّداً على “حقّنا في حماية أنفسنا وفرض حيادنا”.

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، سيدي ولد سالم، صرح أمس، أن الدولة الموريتانية “ليست طرفا” في أزمة معبر الكركرات الحدودي، واستطرد “لكننا معنيون كجيران لكل الأطراف”.

وأضاف المصدر ذاته، خلال الندوة الصحافية الأسبوعية للحكومة، أن هذه “القضية تتعلق بمنطقة منزوعة السلاح، وتابعة لمنظمة الأمم المتحدة”.

وشهد معبر الكركرات الحدودي، منذ أسابيع، توترا بسبب منع نشطاء موالين لجبهة البوليساريو، شاحنات موريتانية ومغربية من العبور للجانب الآخر من الحدود، بداعي أن المعبر “غير قانوني، وعائق أمام الجهود الدولية في البحث عن حل” لقضية الصحراء الغربية.

من جانبها، راسلت المملكة المغربية الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بسبب ما قالت إنها “تطورات خطيرة للغاية تشهدها المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء الغربية”، محذرة من أنه “إذا لم يتحمّل مجلس الأمن الدولي مسؤولياته فإن المغرب سيتحمل مسؤولياته”.

عمّــــــار الجزائري

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

بلجود يستمع لشكاوى مواطني سكيكدة ويعد بإيصالها إلى المسؤولين المعنيين

جراد يشيد بجهود القضاء على العنف ضد المرأة

الوزيرة بن دودة تعزي في وفاة المجاهد السعيد بوحجة

والي الجلفة يفرض عقوبات صارمة على مخالفي إرتداء الكمامات