time

كان التوقيت الذي تم فيه هجوم الجيش المغربي المحتل بمنطقة الكركرات مستهدفًا الصحراويين العُزل كان مختارًا بعناية فائقة فكل الظروف مواتية لذلك فرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون مريض ويتواجد في رحلة علاجية بألمانيا منذ 28 أكتوبر الماضي، والهجوم العسكري المغربي ظاهريًا و الذي هو في واقع الأمر متعدد الجنسيات، حيث تم هذا العدوان بإيعاز و تحريض من عدة دول كفرنسا، أمريكا، إسرائيل، الإمارات، السعودية وحتى موريتانيا والمستهدف الأول منه هي الجزائر التي باتت مواقفها الثابتة و المبدئية في مختلف القضايا و الملفات الإقليمية و الدولية تزعج الكثير من الدول.

فالإمارات وبالتنسيق مع أمريكا وإسرائيل وفرنسا غاضبة كثيرًا من تصريحات الرئيس تبون التي أعقبت تطبيع أبو ظبي مع تل أبيب ورفضه للهرولة نحو التطبيع وتجديد مساندته للفلسطينيين، و تريد معاقبة الجزائر والانتقام من مواقفها القومية بجرها إلى مستنقع الحرب مع المغرب مقابل توفير الدعم المادي واللوجستيكي للمغرب في مواجهته العسكرية مع الصحراء وطبعًا دويلات الخليج العربي حذت حذو الإمارات.

وحتى مصر لا تريد الخير للجزائر وراحت تعرض وساطتها بين الجزائر والمغرب لوقف المواجهة العسكرية التي بدأتها الرباط يوم الجمعة الماضية ضد الصحراويين وكأن الجزائر معنية بهذه الحرب وهو ما يوحي بأن القاهرة تريد استغلال ملف الصحراء الغربية للانتقام من الجزائر التي رفضت التدخل العسكري المصري أو الأجنبي في ليبيا،مع العلم أن مصر غيرت موقفها من الصحراء الغربية الذي كان يتسم بالحياد السلبي وراحت تدعم الأطروحة المغربية في 2016.

ويبقى أغرب موقف هو الموقف الموريتاني الذي بات منحازًا لصالح المغرب على حساب الجزائر ولحد الآن هو غير مفهوم وإن كان مبرره اقتصاديًا محضًا بسبب غلق معبر الكركرات ونقص تموين موريتانيا بالسلع والمواد الغذائية، رغم إعلانها الحياد لكن قيادتها وافقت على التدخل العسكري المغربي في الكركرات.

لهذا فقد ابتهج الإعلام المغربي بما وصفه “الدعم العربي والإسلامي التاريخي لمغربية الصحراء وتحرير معبر الكركرات” وتفاخر بذلك منذ أمس السبت، رغم أن الأمر يتعلق بحقوق شعب محتل وأعزل وأن مواقف معظم الدول العربية والإسلامية التي أعلنت دعمها للمغرب-وهي بالعشرات فقط وليس بالمئات- في عدوانه على الصحراويين بالكركرات لم تكن “سيادية ونابعة من قناعة” وإنما هي مجرد “امتثال لمواقف دول مقابل حفنة من الدولارات”.

فقد زعمت الصحافة المخزنية المغربية بأن “الجزائر وجدت نفسها في حرج كبير بعد إعلان عشرات الدول العربية والإسلامية دعمها لمغربية الصحراء، ولعملية تدخل القوات المسلحة الملكية لتحرير معبر الكركرات من ميليشيات جبهة “البوليساريو” …”.

وعبّر البرلمان العربي، على لسان رئيسيه عادل بن عبد الرحمن العسومي، عن تضامنه ووقوفه الكامل مع المملكة المغربية في كل ما تتخذه من خطوات لحماية مصالحها الوطنية ووحدة أراضيها وأمنها.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي سباقة إلى إعلان تضامنها مع المملكة المغربية وإدانتها لاستفزازات جبهة “البوليساريو”، إذ عبّرت كل من الإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان والسعودية في بيانات منفصلة عن تضامنها المطلق مع المغرب.

وأعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربي عن تأييد دول المجلس للإجراءات التي اتخذتها المملكة المغربية، لضمان انسياب حركة البضائع والأفراد بشكل طبيعي ودون عوائق في منطقة الكركرات.

كما أعلنت كل من الأردن واليمن وقوفها الكامل مع المغرب في كل ما يتخذه من خطوات لحماية مصالحه الوطنية ووحدة أراضيه وأمنه ضد مناورات جبهة “البوليساريو”.

ودعت مصر الأطراف المعنية إلى ضبط النفس واحترام قرارات مجلس الأمن بما تشمله من وقف لإطلاق النار والامتناع عن أية أعمال استفزازية وأية أعمال من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية والتبادل التجاري في هذه المنطقة، في إشارتها إلى عرقلة “البوليساريو” لمعبر الكركرات.

أما الاتحاد الإفريقي الذي كان معقلاً لجبهة “البوليساريو” قبل عودة المغرب إليه وقطعه مع سياسة الكرسي الفارغ، فقد وقف على الحياد من تطورات نزاع الصحراء؛ وهو تحول غير مسبوق في مواقفه التي كانت داعمة لأطروحة الجزائر وجنوب إفريقيا.

وأعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، في بيان، عن “قلقه” بعد تدهور الوضع في الصحراء، وخاصة في منطقة الكركرات العازلة والتهديدات المرتبطة بخرق وقف إطلاق النار”.

وأضافت المصادر ذاتها “على الرغم من ضغوطات الجزائر وجنوب إفريقيا ليكون الاتحاد الإفريقي طرفا رئيسيا في حل نزاع الصحراء، فقد أكد موسى فقي، رئيس المفوضية الإفريقية، موقف المغرب الثابت من أن حل هذا النزاع لا يمكن أن يكون خارج مظلة الأمم المتحدة.

جاء ذلك من خلال تأكيد الاتحاد الإفريقي استعداده لـ”دعم جهود الأمم المتحدة بشكل فعال، من أجل حل سياسي عادل ومقبول لطرفي هذا النزاع”؛ وهو الموقف الذي يخدم مصالح الدبلوماسية المغربية.

وفي ظل هذا الدعم العربي والإسلامي لمغربية الصحراء ولعملية تحرير معبر الكركرات، استنكرت الجزائر لوحدها التدخل المغربي وسط استمرار حياد الموقف الموريتاني والذي يعتبره البعضُ غير مفهوم بعد كل ما وقع من تضرر لاقتصاد نواكشوط”.

عمّـــــار الجزائري

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

الجيش يقوم بحملة تلقيح ضد الانفلونزا والكشف عن فيروس كورونا لفائدة سكان مناطق سيدي بلعباس النائية

الجبهة الشعبية للسلم والاستقرار تتمنى الشفاء للرئيس تبون وتدعو الجزائريين إلى رص الصفوف

اصابة جمال بلماضي بفيروس كورونا

الجيش يطلق حملة تلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية بمناطق الظل