time

أبدت وسائل إعلام مغربية مخاوفها من القدراته العسكرية والقتالية للجيش الجزائري، خاصة بعد قيامه باستعراض قدراته تزامنا مع توتر الاوضاع في الصحراء الغربية في اعقاب قيام قوات الاحتلال المغربية بالهجوم على المدنيين الصحراويين العزل صباح يوم الجمعة 13 نوفمبر الجاري.

وركز موقع “هيسبريس” المغربي على إجراء وزارة الدفاع الوطني لمناورات ميدانية بالذخيرة الحية، تخلّلها إطلاق صاروخ “إسكندر-إم” الباليستي، الذي ظهر لأول مرة بشكل علني في العرض العسكري.

واضافت الجريدة أن التدريب الجزائري يأتي في ظل الأجواء الملتهبة التي تسِم المنطقة، إثر إعلان جبهة البوليساريو انتهاء العمل باتفاق وقف إطلاق النار مع الاحتلال المغربي الذي تم توقيعه العام 1991، كم يأتي تزامنا مع عمليات القصف المكثف التي قام بها مقاتلو جيش التحرير الشعبي الصحراوي ضد قوات الاحتلال المغربية.

ويُعد صاروخ “إسكندر-إم” النسخة الروسية أقوى صاروخ باليستي تكتيكي، فهو مخصص لقصف الأهداف الحيوية في العمق التكتيكي للعدو، ويصل مداه إلى أزيد من 400 كيلومتر، ويحمل شحنة كبيرة من المتفجرات القوية، والذخيرة الصغيرة.

الجزائر القوة العسكرية الرائدة في المنطقة بلا منازع

احتلت و لا تزال الجزائر موقع الزعامة سياسيًا وعسكريًا في منطقة المغرب العربي، وقامت ببناء أقوى جيش ليس في المنطقة فقط بل عربيًا وإفريقيًا وحتى عالميًا. ويُعَدُّ الجيش الجزائري في المرتبة الثانية كأقوى جيش أفريقي بعد الجيش المصري، وقد تحقّق ذلك بفضل ترسانة عسكرية وتكنولوجية بنتها الجزائر بحرص منذ استقلّت عن فرنسا عام 1962، فاستغلّت جزءا كبيرا من عائدات ثرواتها النفطية والمعدنية في عمليات إنفاق ضخمة لبناء أقوى جيش في المنطقة، فهي المورد الأفريقي الرئيس للنفط والغاز إلى أوروبا، بجانب كونها جهة فاعلة أمنيا في مناطق غرب الصحراء الكبرى وسواحل البحر المتوسط الشمالية وكذا الحدود الجنوبية مع الغرب الأفريقي “النيجر ومالي”، وهي مناطق نفوذ فرنسية فائقة الأهمية.

ويحاول المغرب عبثًا تعديل كفة ميزان القوى العسكرية الذي يميل لصالح الجزائر،مستغلاً الأوضاع الداخلية بالبلاد منذ حراك 22 فيفري 2019 من أجل بلوع التفوق الإقليمي.

ووفقًا لتقرير لمركز Stratfor الأمريكي صُدر في فيفري الماضي فإن جهود المغرب المتضافرة لإزاحة الجزائر من موقعها باعتبارها القوة العسكرية الرائدة في المنطقة لا تأتي دون مخاطر، لأنَّها قد تشعِل التوترات الكامنة بين الجارين، وتذكي انعدام الاستقرار الإقليمي أكثر.

وبعد فترة ليست بالطويلة من حصول المغرب (1956) والجزائر (1962) على استقلالهما، خاض البلدان حرباً بسبب مشكلات حدودية، وحتى اليوم، لا تزال الحدود البرية الطويلة بينهما مغلقة، في دلالة رمزية على انعدام الثقة والعداء المستمر بينهما.

والأكثر من ذلك أنَّ الرباط والجزائر لا تزالان منخرطتين في صراعٍ طويل بشأن وضعية الصحراء الغربية، وهي منطقة يسيطر عليها المغرب، ولطالما حظيت مساعي المنطقة لنيل الاستقلال عن الرباط بالدعم الجزائري.

الجزائر أكبر مستورد للسلاح في إفريقيا

وبالنظر إلى هذا التنافس الجيوسياسي، ظلَّ البلدان مستعدين لنزاعٍ محتمل، ما قاد كلاً منهما إلى البحث عن استراتيجيات لتحسين الدفاع عن نفسيهما في مواجهة بعضهما البعض. في حالة الجزائر، استغل القادة الجزائريين ثروات البلاد من الطاقة لتعزيز قوة الجيش، ما جعل منها واحداً من أكبر مستوردي السلاح في إفريقيا.

من الناحية الأخرى، افتقر المغرب إلى وجود موارد المحروقات اللازمة لتمويل الإنفاق العسكري، ما كان يعني تقارب البلد مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج العربية مثل السعودية من أجل الدعم الدبلوماسي والمساعدة العسكرية.

أعلن المغرب لأول مرة عن مسعى لتحقيق “السيادة العسكرية الإقليمية” في 2017. ومنذ ذلك الحين، خصَّص نحو 20 مليار دولار لهذا المسعى، فأبرم العديد من عقود السلاح المهمة مع بلدان مثل الولايات المتحدة وفرنسا لشراء طائرات F-16 المقاتلة، ومروحيات AH-64E الهجومية، ودبابات M1A1 القتالية، ومدافع هاوتزر من طراز Caesar ذاتية الحركة، ومنظومات صواريخ VL-MICA أرض-جو. وكجزء من هذا المسعى، استثمر المغرب كذلك في قاعدة الإنتاج العسكري المحلي الناشئة.

لكنَّ طريق المغرب نحو الهيمنة العسكرية الإقليمية في منطقة المغرب العربي لن يكون سهلاً.

الجزائر متفوقة عسكريًا بكثير عن المغرب ولا مجال للمقارنة

فالجزائر استثمرت بقوة في المشتريات العسكرية على مدى عدة عقود، ولا تزال تحتفظ بأفضليات كبيرة على المغرب في مجالات عدة. على سبيل المثال، تتمتع الجزائر بأفضلية كَميّة كبيرة في الطائرات المقاتلة ومروحيات النقل، والمضادات الجوية المتمركزة على الأرض، والغواصات.

في المقابل لا يمتلك المغرب أي غواصة، لكنَّه يفكر في شراء بعضها من أجل سلاح البحرية. كما أن لدى الجزائر مخزوناً أفضل بشكل عام من المركبات وناقلات الجند المدرعة لدعم المشاة.

ومن المؤكد أنَّ المغرب يتمتع ببعض الأفضليات على جارته الشرقية، بما في ذلك التدريب الأفضل بين قواته والأفضلية في سلاح المدفعية، لكنَّ الجيش الجزائري يواصل التمتع بالأفضلية العامة.

ويمكن لعقود الرباط الجديدة، والاستثمارات الأخرى المتوقعة في السنوات المقبلة، أن تُمهِّد الطريق أمام المغرب ليصبح القوة العسكرية المهيمنة في منطقة المغرب العربي، لكن من شبه المؤكد أنَّ هذا سيدفع الجزائر لاستثمار المزيد في المشتريات والتحديث العسكري.

وكشف موقع “مينا ديفانس” المتخصص في الصناعة الحربية والإنتاج العسكري، عن توقيع الجيش الجزائري على عقود توريد خاصة بـ14 مقاتلة شبحاً من طراز “سوخوي 57″، وبـ14 قاذفة “سوخوي 34″، وبـ14 طائرة “سوخوي 35″، لتصبح بذلك الجزائر أول دولة في جنوب حوض الأبيض المتوسط تحصل على مقاتلات شبح من الجيل الخامس. كما اقتنى الجيش المغربي في الفترة ذاتها، سرب طائرات “أف-16” المقاتلة، وحصل على 400 قاذف صواريخ مضاد للدّروع من طراز “تاو”، وأكثر من 2400 قطعة من صواريخ التردد اللاسلكي، و28 صاروخ تردد الراديو، و400 صاروخ قاذفات، إضافة إلى مجموعة ذخائر وقنابل ذكية خاصة بطائرات “أف 16″، ناهيك عن 36 طائرة مروحية من نوع “أباتشي”.

واحتل المغرب المرتبة الأولى في قائمة زبائن الأسلحة الأميركية عام 2019، على صعيد منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بحوالى 10.3 مليار دولار، بينما تمركزت الجزائر في المرتبة الثالثة بين زبائن روسيا، بنسبة ثمانية في المئة بعد الهند والصين. ومثلت مشترياتها ما نسبته 30 في المئة من حجم المشتريات في أفريقيا، لتتضاعف صفقات شراء الأسلحة من طرف الجزائر أكثر من 277 مرة، والمغرب بـ1460 مرة، وفق مركز ستوكهولم.

وأكد معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، في تقريره السنوي الصادر يوم الإثنين الموافق 9 من مارس الماضي أن سباق التسلح بين المغرب والجزائر ما زال مستمرًا، حيث يعدان من بين أكبر مستوردي الأسلحة في القارة الإفريقية.

يقارن التقرير بين عمليات شراء الأسلحة خلال الفترة الممتدة بين فترتين، وضم التقرير قائمة بأكبر 40 بلدًا مستوردًا للسلاح ثلاثة منها من القارة الإفريقية، حيث جاءت الجزائر في المرتبة السادسة والمغرب في المرتبة الـ31 عالميًا، وأكد التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية تحتل المرتبة الأولى بنسبة 91% من مجموع مشتريات المملكة المغربية من الأسلحة، تليها فرنسا بنسبة 8.9%، ثم المملكة المتحدة بنسبة 0.3%.

بحلول عام 2009 تخطت الجزائر جنوب أفريقيا كأكبر سوق دفاع ومستورد أسلحة في القارة الأفريقية، ثم في عام 2013 أصبحت أول دولة أفريقية تنفق أكثر من عشرة مليارات دولار على جيشها، أي بزيادة 176% منذ عام 2004، وقد أنفقت في 2016 نحو 10.5 مليار دولار على جيشها، وفي السنوات الخمس الأخيرة سيطرت الجزائر بشكل مطلق على صدارة واردات القارة من السلاح، حيث احتكرت 52% من الواردات خلال الفترة الممتدة ما بين 2013-2017 بحسب تقرير لمعهد ستوكهولم للسلام، ويعتبر المستفيد الأكبر من الإنفاق العسكري الجزائري وشريكها الحيوي هو روسيا، إذ تستورد الجزائر بالدرجة الأولى 59% من وارداتها العسكرية من موسكو، كذلك تعتبر الجزائر أكبر مستورد أفريقي للأسلحة الصينية وثالث أكبر مشترٍ للسلاح الصيني على مستوى العالم، وبجانب ذلك فإن بكين تتمتع بفائض تجاري هائل مع الدولة شمال الأفريقية، وتنمو شراكتيهما الإستراتيجية بوتيرة سريعة ومستمرة، حتى إنه في الأعوام الثلاثة الأخيرة تقريبا تجاوزت الصين فرنسا كأكبر مُصدِّر بشكل عام للجزائر.

ومما تقدم يتضح أن المغرب يسعى نحو صياغة خطط دفاعية إستراتيجية وتحديث قوّاته المسلحة بالكامل، من أجل فرض توازن قوة كافٍ مع الجزائر، حيث أدركت الرباط أن ذلك التوازن لن يتحقق إلا من خلال تطوير الماكينة العسكرية لجيش المملكة المغربية.

ومن المرجح أن يُطلِق هذا في نهاية المطاف سباق تسلح في المنطقة يتسبب في إذكاء حالة انعدام الثقة، والتنافس، والعدائية الحالية بين الجارين بصورة أكبر، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من انعدام الاستقرار الإقليمي وهو ما يحدث الآن بعد الهجوم العسكري المغربي على الصحراويين في منطقة الكركرات الجمعة الماضية.

المستشار الأمني السّابق للرّئيس تبون: “هذه الأزمة هي فرصة للجزائر حتى تتمكن من تحديد الحليف والشريك والعدو”

اعتبر عبد العزيز مجاهد، المستشار الأمني السّابق للرّئيس تبون، والجنرال المتقاعد، أنّ “الصّحراء الغربية ليست قضية الجزائر”، مشيرًا إلى أن الأخيرة “منذ استرجاع السيادة تقف مع القضايا العادلة وتدافع عنها”، داعيًا كل النخب إلى “الالتفاف حول توحيد الرؤى للحفاظ على الأمن القومي”.

وأورد الجنرال السّابق قائد القوات البرّية في الجيش الوطني الشّعبي، في حديث مع الإذاعة الجزائرية، أنّ “قضية الصحراء كشفت الحليف والشريك والعدو”، مبرزًا أن “مواقف الجزائر كانت دائما مع الحق”، وزاد: “هذه الأزمة كشفت كلّ شيء، وهي فرصة للجزائر حتى تتمكن من تحديد الحليف والشريك والعدو”.

واتّهم المسؤول المقرّب من الرّئاسة الجزائرية فرنسا بالوقوف مع المصالح المغربية، مؤكدًا في حديثه عن الدور الفرنسي أن “باريس التي تدعي أنها تدافع عن حقوق الإنسان مازالت تعترض على عمل بعثة ‘المينورسو’ في الصحراء”، ومطالبا وسائل الإعلام الجزائرية بلعب الدور المنوط بها في توجيه الرأي العام.

المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الإستراتيجية الشاملة شدّد على أن “أزمة الصحراء الغربية كشفت الجميع وتعتبر فرصة للجزائر لتحديد حلفائها، شركائها، وأعدائها”، مورداً أن “مواقف الجزائر كانت دائما على كنف الحق” مشيرًا إلى أنه “منذ استرجاع الجزائر لسيادتها الوطنية وهي تساند القضايا العادلة، وهذا ليس جديدا عليها حتى وإن أخطأ الصديق”، على حد قوله.

من جهة أخرى أكد مجاهد على ضرورة الرجوع إلى العناصر الفاعلة والمؤثرة لتتمكن الجزائر من استرجاع الحكامة، مضيفًا: “إن النخب لم ترق إلى المستوى الذي استحقته الجزائر.. عوض أن يكونوا نخبة تشتتوا إلى نخب”.

وفي هذا الصدد أوضح المتحدث نفسه أن “تفتيت الاختلافات في الرؤى يؤدي إلى العجز عن الوصول إلى مستوى الحكامة التي تستحقها الجزائر وشعبها”، مورداً: “أمريكا دولة مؤسسات ولديها سياسات وإستراتيجيات لن تتغير.. ربما يتغير الشكل والأسلوب لكن الهدف نفسه”.

عمّـــــار قـــردود

رابط تقرير مركز Stratfor الأمريكي:

https://worldview.stratfor.com/article/moroccan-military-drive-puts-algeria-alert

worldview.stratfo

 

 

 

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

بن زيان يوقع عدة إتفاقيات مع قطاع الصيد البحري لتطوير أطروحات الدكتوراه

لوط بوناطيرو لـ”دزاير توب”: “الزلزال الأخير الذي ضرب بعض الولايات الشرقية نشاط طبيعي ويندرج في إطار النشاط الأرضي الخفيف بسبب تراكم الطاقة في الأرض “

وزيرة الثقافة تدعو للحد من العنف ضد المرأة

المنتخب الجزائري يتراجع في ترتيب الفيفا