time

اعترفت الصحافة المخزنية المغربية صاغرة بهزيمتها النكراء وبالضربة القاضية أمام نظيرتها الصحراوية في الحرب الإعلامية التي واكبت الهجوم العسكري المغربي ضد الصحراويين بالكركرات منذ الجمعة الماضية.

وكتب موقع “الصحيفة” المغربي في مقال بعنوان “في ظل صمت المغرب.. الإعلام الأجنبي ينشر بروباغندا البوليساريو وخسائر مفترضة للجيش المغربي في الكركرات!”  الخميس الماضي جاء فيه “”جيش التحرير العربي الصحراوي يعلن استهداف عدة مواقع مغربية ردا على خرق اتفاق وقف إطلاق النار”، بهذه العبارة عنونت قناة “الميادين” الموجود مقرها في العاصمة اللبنانية بيروت، مادة خبرية نشرتها عبر موقعها الإلكتروني صباح يوم 14 نوفمبر 2020، معتمدة بالأساس على بيان نشرته وكالة الأنباء التابعة لجبهة “البوليساريو” نقلا عن ما أسمتها “وزارة الدفاع الصحراوية”، دون أي إثبات ميداني لما جاء في نص المادة.

لكن قناة “الميادين” المقربة من النظامين الإيراني والسوري اللذان لا يجمعها بالمغرب أي وئام دبلوماسي، لم تكن الوحيدة التي تكلمت بلسان الطرف الانفصالي عقب التدخل العسكري المغربي في منطقة “الكركارات” الحدودية الرابطة بين المغرب وموريتانيا، لإعادة فتحها يوم 13 نوفمبر الجاري بعد 3 أسابيع من إغلاقها أمام حركة النقل المدنية والتجارية من لدن العشرات من أنصار “البوليساريو”، إذ إن منابر روسية وفرنسية وإسبانية، بعضها رسمية، نقلت بدورها بيانات الجبهة وكأنها “حقيقة ثابتة”.

وأضاف المصدر ذاته يقول “وفي العديد من المرات بدت عناوين ومضامين مواد صحفية نشرتها وسائل إعلام فرنسية ممزوجة بلغة “اليقين” وهي تتحدث عن “وجود معارك في الصحراء” وعن “تبادل إطلاق النار بين الجيش المغربي ومقاتلي البوليساريو”، على غرار ما نشرته وكالة الأنباء الفرنسية وشبكة “فرنسا 24” يومي السبت والأحد الماضيين استنادا على بيانات الجبهة، رغم أن المنبرين عادا وأكدا أنه “لا يتسنى الاطلاع على حقيقة ما يجري ميدانيا من مصادر مستقلة بسبب صعوبة الوصول إلى المنطقة الصحراوية الشاسعة”.

ويبدو الأمر واضحا بشكل أكبر عبر المنابر الروسية، فشبكة “روسيا اليوم” نشرت عبر موقعها يوم الثلاثاء 17 نوفمبر، مادة خبرية بعنوان ” جبهة “البوليساريو” تقصف قواعد تابعة للجيش المغربي” وأوردت في نص المادة أن “ضربات “جيش التحرير الشعبي” ضد قواعد تابعة للجيش المغربي تواصلت لليوم الخامس على التوالي”، والمثير هو أن المقال بالكامل استند إلى ما نشرته “وكالة الأنباء الصحراوية” التابعة رأسا لقيادة البوليساريو، وهي الملاحظة نفسها التي تنسحب على مواد نشرتها وكالة الأنباء الروسية الرسمية “سبوتنيك” التي عنونت إحدى قصاصاتها بـ”البوليساريو توجه ضربات عسكرية لمواقع للجيش المغربي”، نقلا عن المصدر ذاته.

أما وكالة الأنباء الرسمية الإسبانية “إيفي” فنشرت بتاريخ 15 نوفمبر 2020 قصاصة تحدثت فيها عن “قيام جبهة البوليساريو بقصف مواقع للجيش المغربي على امتداد الجدار الأمني”، متحدثة عن سقوط قتلى وخسائر مادية في صفوف القوات المسلحة الملكية، وهي المادة التي نُقلت نصا عن وكالة أنباء البوليساريو، ويتضح من خلال معاينة تفاصيلها أنها كتبت من مخيم “الرابوني” في تندوف الجزائرية، وليس من “الكركارات” التي اشتكى موفدها من عدم سماح المغرب له بدخولها”.

وتابع “ويطرح اعتماد هذه المنابر العربية والدولية على المعطيات الصادرة عن جبهة “البوليساريو” بشكل حصري في الكثير من الأحيان دون التدقيق في مضامينها، العديد من علامات الاستفهام حول مصداقية عملها الصحفي، خاصة حين تختار عناوين تتحدث بصيغة “الجزم” عن تنفيذ الجبهة لعمليات عسكرية بالصحراء، وهي المواد التي تلقى رواجا كبيرا في صفوف المنصات الانفصالية التي تعتمد على أن قطاعا كبيرا من القراء لا يقرأ سوى العناوين أو لا يميز بين المعطيات الخبرية الميدانية والنشرات الدعائية.

ويرى يونس مجاهد، رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين أن “البلاغات والبيانات مثل التي تصدرها البوليساريو يصعب التأكد منها، وعادة المعطيات التي تتضمنها يتم نسبها للجهة التي تُصدرها”، موردا أن “المشكلة الحاصلة هنا هي المبالغة في الاعتماد على هذه النوعية من المصادر لدرجة أنها تصبح هي المصدر الوحيد لبعض المؤسسات الإعلامية، ما يحولها عمليا إلى ما يشبه الناطق الرسمي باسم الجبهة”.

وتعبيرا عن رأيه الشخصي من مثل هذه الممارسات، يقول مجاهد “مهنيا يمكن القول إن هناك “محدودية” في هذا العمل، إذ لا يمكن للصحافي أن ينشر دائما مضامين أي بلاغ يتوصل به دون التحري عن دقة ما ورد فيه، وإلا فهذا يعني أنه لا يلتفت إلى الجهة الأخرى، لذلك فإن الطبيعي في مثل هذه الحالات هو التواصل مع الطرف الثاني والاستماع إلى وجهة نظره، وإذا رفض هذا الطرف إعطاء المعلومات اللازمة أو تعذر التواصل معه نهائيا، تجب الإشارة إلى ذلك في نص المادة”.

وواصل “وحسب مجاهد، فإن هناك “إشكالا كبير فيما يتعلق بالعمليات العسكرية، إذ يصعب على الصحافيين التأكد منها ميدانيا، وهنا يكون سؤال المهنية مطروحا، والذي يفرض وجود طرف محايد ميداني يقدم رواية غير منحازة، والحديث في هذه الحالة عن بعثة “المينورسو” التابعة للأمم المتحدة بحكم أنها المكلفة بضبط وقف إطلاق النار ورصد أي عمل عسكري يدخل ضمن اختصاصاتها”.

وانطلاقا من تجربته الشخصية، يرى مجاهد أن بعض المنابر الأجنبية تصطف بشكل اختياري إلى جانب البوليساريو، موردا “لا أستطيع تأكيد هذا الأمر بخصوص الإعلام الروسي أو الفرنسي مثلا، لكن ما أعرفه شخصيا انطلاقا من تجربتي مع الإسبان هو أن هناك العديد وسائل الإعلام التي لديها وجهة نظر متحيزة ضد المغرب في عموم المواضيع، وأغلب المنابر هناك تتبنى وجهة نظر انفصالية بخصوص قضية الصحراء”.

ومن ناحية أخرى، تطرح هذه الحالة السائدة في منابر إعلامية ذات ثقل كبير دوليا وتصل مضامينها إلى متلقين ناطقين بأكثر لغات العالم انتشارا، علامات استفهام حول عدم قيام المغرب بالرد على ما تنشره البوليساريو، التي تخوض حربا فعلية على المستوى الإعلامي.

وتعليقا على ذلك يقول يونس مجاهد، الذي يرأس أيضا المجلس الوطني للصحافة بالمغرب، “أعتقد أنه من غير المقبول ترك جبهة البوليساريو تنشر مزاعمها بخصوص الهجوم على الجيش المغربي وإيقاع خسائر في صفوفه، فهذا النوع من البروباغاندا خطير بالنسبة للرأي العام الخارجي وأيضا الداخلي الذي يحتاج لمعرفة ما يحصل في الصحراء”.

وأضاف مجاهد “الطرف الآخر أعلن صراحة عن الخروج من اتفاق وقف إطلاق النار، ثم بعدها مباشرة صار يعلن عن القيام بهجمات عسكرية تؤدي إلى خسائر في صفوف القوات المغربية، لذلك من الطبيعي أن يتساءل المغاربة عن حقيقة ما يحصل، وبالتالي من واجب الدولة المغربية أن تخبر الرأي العام المغربي بحقيقة الأمور، خالصا إلى أنه “لا يمكن ترك الميدان للطرف الآخر كي يقدم وحده روايته لمجريات الأحداث، حتى لو كان المغرب مقتنعا بأن الأمر لا يعدو كونه مجرد خطاب دعائي، فمن حق الشعب المغربي معرفة ماذا يحصل”.

عمّــــــار قــــردود

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

رياض محرز يحطم رقم قياسي جديد في البريمرليغ

الناطق الرسمي باسم الصيادلة:الجزائر تشهد ندرة في 300 دواء

بلـماضي : مع بلعمري يمكننا الذهـاب إلى الحرب

تأجيل قضية الوزيرين الأسبقين جمال ولد عباس والسعيد بركات