time

احتفل الشعب المغربي الأربعاء الماضي المصادف لــ18 نوفمبر بالذكرى الخامسة والستين لعيد الاستقلال ،مع التذكير بأن إلغاء معاهدة الحماية الفرنسية تم رسميًا يوم الثاني من مارس سنة 1956.

كان المغاربة يحتفلون بعيد استقلال بلادهم عن فرنسا في 2 مارس من كل سنة وذلك منذ سنة 1956 وإلى غاية سنة 1960، لكن الملك المغربي المغتر بنفسه الحسن الثاني-والد محمد السادس- وتخليدًا لنفسه سارع إلى تغيير تاريخ عيد استقلال بلاده حتى لا يتزامن مع عيد العرش،كيف؟

وتم تغيير تاريخ الاحتفال بالاستقلال من 2 مارس إلى 18 نوفمبر بعد اعتلاء الحسن الثاني العرش بتاريخ 3 مارس سنة 1961، علمًا أنه كان يتم الاحتفال بعيد العرش يوم 18 نوفمبر من كل سنة.و لأن مناسبة عيد الاستقلال حينها (2 مارس) كانت تتزامن تقريبًا مع مناسبة عيد العرش في عهد الحسن الثاني (3 مارس)، فتم تغيير الاحتفال بعيد استقلال المغرب من 2 مارس إلى 18 نوفمبر وهذا التاريخ هو ذكرى خطاب محمد الخامس الذي ألقاه بعد عودته من المنفى.

و وفقًا للصحافة المغربية فقد كان الشعب المغربي من سنة 1956 إلى سنة 1960 يحتفل بعيد الاستقلال يوم (2مارس) وبعيد العرش يوم 18 نوفمبر ثم تغير هذا النظام الزمني بعد اعتلاء الحسن الثاني العرش يوم 3 مارس 1961 إثر وفاة والده محمد الخامس ، ليصبح يوم 18 نوفمبر هو الذكرى الرسمية لاستقلال المغرب، وقد كان التبرير السائد آنذاك لهذا التغيير هو مصادفة تزامن عيد عرش الحسن الثاني (3 مارس) مع ذكرى استقلال المغرب (2مارس) وعليه فإن التفريق الزمني بين المناسبتين جاء لتفادي التشويش الذي سيقع على عيد عرش الحسن الثاني حتى تبقى المناسبة الأخيرة بارزة وراسخة في الذاكرة الجماعية، وفي نفس الوقت يتم ترسيخ يوم(18 نوفمبر) رمز للمشروعية ، وتخليدًا لنضال الملك محمد الخامس والشعب المغربي” ،أي أن التاريخين لهما علاقة بالأشخاص و ليس الوطن ما يؤكد أن ملوك المغرب حولوا بلادهم إلى ملكية عائلية خاصة.

و بحسب الإعلام المخزني “عندما عاد محمد الخامس من المنفى يوم 15 نوفمبر 1955 كان المغرب يغلي في احتفالات منقطعة النظير طيلة الأيام الثلاثة المجيدة 16 -17- 18 نونبر 1955، وكان اليوم الأخير في هذه الأيام الثلاثة (18 نوفمبر) هو أول عيد للعرش في عهد الاستقلال، حيث أعلن الملك محمد الخامس انتهاء عهد الحجر والحماية وبزوغ فجر الاستقلال والحرية كما أعلن عن انطلاق بناء المغرب المستقل، ودعا كافة الشعب المغربي إلى المساهمة في ما أسماه بالجهاد الأكبر، وهو كفاح من أجل التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية . وبعد هذه الاحتفالات في 16 – 17 – 18 نوفمبر 1955 تكونت أول حكومة مغربية في عهد الاستقلال برئاسة مبارك البكاي يوم 7 ديسمبر 1955، هذه الحكومة هي التي استكملت مفاوضات فك الارتباط مع فرنسا تحت الإشراف الشخصي لمحمد الخامس، وقد شملت تصفية الوجود الفرنسي في مجال الجيش والأمن والإدارة والمالية والعملة ، حيث انتهت هذه المفاوضات بإعلان الاستقلال رسميًا يوم 2 مارس 1956 ، وأصبح هذا اليوم هو ذكرى استقلال المغرب طيلة سنوات 1957 -1958- 1959 – 1960. إلا أن احتفال الشعب المغربي بهذه الذكرى(2 مارس) لم يكن له صدى يذكر بالمقارنة مع احتفالات الأيام الثلاثة المجيدة 16-17-18 نوفمبر “.

و أضافت المصادر ذاتها “إن يوم 18 نوفمبر هو ذكرى نضال الشهداء و الدماء التي سالت من أجل السيادة والحرية ، إنه يوم له أكثر من دلالة أهمها عودة الملك محمد الخامس وجلوسه من جديد على عرش المغرب بعد الإبعاد والنفي، وممارسة المغاربة لحياة جديدة في ظل السيادة الوطنية فهناك انصهار وجداني بين ذكرى عيد العرش (18 نوفمبر) واستقلال المغرب طيلة سنوات (57-58-59-60) من القرن الماضي لدرجة التماهي بين الحدثين ، فعندما كان المغاربة يحتفلون بنشوة عارمة بعيد عرش محمد الخامس (18 نوفمبر) كانوا يحتفلون في نفس الوقت باستقلال المغرب وسيادته وحريته”.

إن تغيير ذكرى استقلال المغرب من 2 مارس إلى 18 نوفمبر من كل سنة هو تصرفا تسلطيًا وديكتاتوريًا بلا شك للملك المغربي الراحل الحسن الثاني،و هو تأكيد واضح على أن ملوك المغرب جعلوا من بلدهم ملكية عائلية خاصة وأن الشعب المغربي لا يرى إلا ما يراه ملوكه، تمامًا مثلما كان يفعل فرعون ، حيث جاء في قوله عز وجل: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: 29].

عمّــــــار قـــردود

728x90 Ar

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

وزير الخارجية يترأس الوفد الجزائري بالدورة 47 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي

وزارة التكوين المهني تدعو أزيد من 590 ألف متخرج لاستلام شهاداتهم النهائية

والي ولاية عين تيموشنت في زيارة تفقدية إلى المصالح المخصصة لمرضى كورونا

البروفيسور رحال يفند خبر نقص الأكسجين في المستشفيات