time

بعد أكثر من عقدين من الغياب، عاد الرئيس الأسبق اليامين زروال، الى الواجهة السياسية والاعلامية من أوسع أبوابها، وهو الذي فضل طيلة السنوات الماضية، التواري عن الأنظار والابتعاد عن الساحة، رغم الدعوات الكثيرة التي تلقاها من طرف الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

تولى زروال رئاسة الجزائر في ظروف جد صعبة، ذلك في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حيث شهدت هذه الفترة ذروة الأعمال الارهابية في البلاد والتي راح ضحيتها آلاف القتلى والمفقودين، كما كان لهذه الأزمة الأمنية انعكاسات سياسية واقتصادية سلبية على البلاد، ففيها برزت الأحزاب الانتهازية والاستئصالية التي لا تؤمن بالديمقراطية، اضافة الى ظهور بارونات المال والأعمال على حساب المواطن الجزائري.

وقد كان للرئيس الأسبق خطوات كبيرة لوقف نزيف الدم من خلال مشروع قانون الرحمة الذي ساهم بقسط كبير في وقف الأعمال الاجرامية في البلاد، قبل أن يقرر اليامين زروال، الانسحاب من المشهد السياسي في البلاد، والاعلان عن انتخابات رئاسية مسبقة، أفرزت في النهاية تولي عبد العزيز بوتفليقة، رئاسة البلاد لعشرين عاما، وفي هذا الخصوص تقول أستاذة العلوم السياسية، عابر نجوى “الرئيس زروال لم يتنكر يوما لواجبه الوطني، حيث كان السباق الى مشروع المصالحة الوطنية وقانون الرحمة، وكان هدفه من ذلك، وقف نزيف الدم في البلاد، قبل أن يتم الاستيلاء عليه والترويج له اعلاميا ويتبناها عبد العزيز بوتفليقة”.

بعد سبع سنوات من الغياب وعشرين سنة من الحكم الفردي، انتفض الجزائريون ضد حكم عبد العزيز بوتفليقة، وكان من بين المنتفضين البارزين، اليامين زروال، حيث وجه خطابا أمام بيته بعد 22 فيفري 2019، دعا فيه المواطنين الى المطالبة بحقوقهم بطريقة سلمية وأن لا ينجروا الى الاعمال التخريبية التي ستفسد حراكهم، كما كان لزروال دور كبير في افشال مخطط العصابة، الراغبة في تأزيم الوضع، وفي هذا الشأن تقول الأستاذة، عابر نجوى “الرئيس زروال، رجل وطني، تنازل عن السلطة في وقت كان التقاتل عليها كبيرا، كما أن زروال هو من أفشل مخطط السعيد بوتفليقة والجنرال توفيق، الراغبين في جر الجزائر الى عشرية دموية جديدة”.

دافع زروال عن انتخابات 12 ديسمبر، التي توج فيها عبد المجيد تبون، رئيسا للبلاد، في حين كان زعماء التيار الاستئصالي يترقبون معارضة الرئيس الأسبق لهذه الخطوة الديمقراطية، قصد الذهاب الى مرحلة انتقالية أو مجلس تأسيسي، ينالون فيها كراسي السلطة بالتعيين، عوضا عن عملية انتخابية ديمقراطية، وكان هذا الموقف ضربة جديدة يتلقاها هذا التيار، قبل أن يفاجؤوا بزيارة تاريخية من طرف الرجل للرئيس تبون، والتي صنفت في خانة الدعم المطلق من رئيس أسبق لرئيس حالي، جاء في ظرف حساس، وفي هذا الصدد يقول المحلل السياسي الأستاذ لزهر ماروك ” الرئيس الأسبق اليامين زروال يحظى بشعبية واحترام كبير من طرف الشعب، ولا يمكن وضع هذه الزيارة الا في خانة الدعم المطلق من الرئيس الأسبق للرئيس الحالي، حيث يرى زروال أن تبون هو رجل المرحلة والقادر على بناء الجزائر الجديدة التي يحلم بها كل جزائري”.

يعتبر الرئيس الأسبق اليامين زروال، من بين الشخصيات ذات الخبرة والكفاءة الكبيرة في القيادة، ورغم المطالب الشعبية الكبيرة الداعية له بتولي مناصب قيادية في اليلاد، الا أن عودته للعب ادوار رئيسية بات أمر غير مطروح اطلاقا، حيث سبق له أن صرح في اكثر من مناسبة الى ضرورة تسليم المشعل الى الجيل الصاعد من الشباب وفي هذا الصدد يقول الأستاذ ماروك “لا أعتقد أن يكون لليامين زروال دور قيادي أو سياسي في المستقبل، ذلك أن الرجل رفض من قبل فكرة المرحلة الانتقالية وقيادتها، كما سبق وأن صرح في اكثر من مرة بضرورة منح المشعل للشباب من اجل المساهمة في بناء جزائر جديدة”.

لا شك أن زيارة زروال، ستعطي دعما سياسيا ومعنويا كبيرا للرئيس تبون، الذي تولى قيادة بلاد تتخبط في الكثير من المشاكل الاقتصادية، بعد سنوات طويلة من النهب والتخريب الممنهج للمؤسسات الوطنية، اما بإغلاقها وتسريح العمال أو بيعها بالدينار الرمزي، ولهذا فان هذه الزيارة من شأنها أن تزيد في شعبية الرئيس أكثر من ذي قبل، ما يمكنه من تقديم خطوات كبيرة نحو بناء جزائر جديدة وبالشكل الذي يأمل فيه المواطن الجزائري.

ولعل أولى الخطوات نحو هذا الحلم الشعبي والرسمي الكبير، ستكون من بوابة الدستور الجديد، حيث يأمل الجزائريون بأن لا يتجاوز ذلك حدود الثوابت، المتمثلة في الاسلام دين الأمة والعربية لغتها والأمازيغية هويتها، وهو ما أكده الرئيس تبون في أكثر من مناسبة، كما أن زيارة زروال المدافع المنافح عن اللغة العربية، ما هو الا دليل على السير الحسن في هذا الطريق الثابت.

عادل فداد

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

الملك السعودي يهنئ الرئيس الجزائري في ذكرى عيد الإستقلال

فيغولي يطرد بالبطاقة الحمراء بعد تدخله القوي على المدافع المغربي ‘داكوستا’

التشكيلة الرسمية لنادي نابولي ضد روما

إستئناف محاكمة رؤوس العصابة يوم غد الإثنين