time

لماذا تسعى العصابة المتحالفة مع الصهيونية والناتو حرق الجزائر عبر فبركة الاحتجاجات الشعبية !

بقلم – عبد الخالق المحمدي

 

لا يمكن أن نحاسب رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، ونطالبه بمعجزات لم تعطى سوى للأنبياء والمرسلين، هل يمكن إصلاح الخراب الذي خلفه حكم منظومة عصابة، في ظرف 6 أشهر، لا سيما وأنه استلم بلدا منهكا من جراء الفساد العام الذي قامت العصابة بدمقرطته وتحويله إلى الرياضة الأكثر شعبية في البلاد لما يناهز عقدين من الزمن، وأكثر من ذلك أنه بدأ فترة حكمه بأزمة اقتصادية لم يشهد العالم لها مثيلا منذ 1929 عاما بسبب وباء كوفيد 19.

على الرغم من استمرار المخاطر المحدقة من جراء وباء كورونا في الجزائر، وقرارات منع التجمعات ومطالبة اللجنة العلمية من السلطات العمومية ومن الرأي العام بالالتزام الدقيق بالإجراءات الصحية المنصوص عليها والتي فرضت استمرار غلق المدارس والجامعات والمساجد والتظاهرات الرياضية وحتى بعض النشاطات الاقتصادية على أهميتها الحيوية، إلا أن بعض الأصوات المجهولة وغير البريئة تطالب المواطنين بالعودة إلى “الحراك” على الرغم من التغير التام للمعطيات التي كانت عليها الجزائر قبل 22 فبراير 2019 والتي دفعت بالجزائريين للخروج إلى الشارع.

تبرز القراءة المتأنية لخلفيات الداعين إلى الخروج، وجود نية مبيتة لضرب استقرار البلاد خدمة لأجندات متعددة تقاطعت بين مصالح محلية وإقليمية ودولية، منها تمكين العصابة المتواجدة في سجن الحراش من الإفلات من العقاب وأيضا خدمة المصالح الصهيونية ومصالح الناتو في المنطقة، وخدمة مصالح شبكات المافيا الدولية التي تحالفت ووفرت الحماية للعصابة المسجونة لتمكينها من نهب 50 مليار دولار سنويا وتحويلها إلى الخارج تحت غطاء الاستيراد.

 

عودة الحراك للتمهيد لمخطط الفوضى الخلاقة

استعجال العودة إلى “الحراك” يهدف إلى المسارعة في قطع الطريق على الرئيس عبد المجيد تبون، ومنعه من تطبيق برنامجه الذي ألتزم به خلال حملته الانتخابية وشرع منذ وصوله إلى قصر المرادية في تحويله إلى واقع حقيقي على الرغم من تحدي وباء كوفيد 19 الذي أرهق أكبر اقتصاديات العالم.

قدر يظهر للمتتبع العادي، أن استهداف وسائل إعلام فرنسية ومغربية وصهيونية للجزائر في توقيت متزامن، وحتى خروج مظاهرات هنا وهناك، وإن كان ما يرفع خلال بعضها مشروعا، قد يظهر في حكم العادي، إلا أن العودة المتأنية للقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية في الملف الاقتصادي وبخصوص الموقف مما يحصل في ليبيا ورفض الانبطاح للمؤسسات المالية الدولية، كلها ملفات غاية في الحساسية بالنسبة للقوى المتربصة والتي سارعت إلى تحريك شبكاتها المحلية. لا يمكن أن يمر قرار الرئيس عبد المجيد تبون، بخصوص استثمار مناجم الذهب في الجنوب الجزائري من طرف شباب جزائريين في إطار الشفافية، أو إنجاز زارعات إستراتيجية في مجال الحبوب والسكري والحبوب الزيتية في الجنوب، وهو ما يسمح بتخفيض ما يعادل مليار دولار من فاتورة الغذاء سنويا، مرور الكرام، وخاصة لما نعرف من هي الشبكات المستفيدة من استمرار استيراد هذه المواد الإستراتيجية وماذا يعني التحكم في غداء  45 مليون جزائري.

 

محاولة منع الرئيس عبد المجيد تبون من طرح السؤال الصحيح؟

الجرائم التي ارتكبت في حق الجزائر منذ عقود، في جزء كبير منها يعود إلى عدم طرح الأسئلة الصحيحة، وإن وجدت النوايا السيئة طبعا للتكسير والتخريب، ولكن الذين يريدون عودة جزء من الجزائريين إلى الشارع اليوم، يعرفون جيدا أن الرئيس عبد المجيد تبون، طرح الأسئلة الصحيحة التي ستخرج الجزائر نهائيا من وضع عنق الزجاجة.

التسويف و تحويل المطالب الاجتماعية وتحويرها وجعلها ورقة ضد رئيس الجمهورية، يظهر النية الحقيقة لأصحابها والجهات التي يناولون لصالحها من الباطن مستخدمين تشويه الحقائق وزرع الأكاذيب لتهييج الشارع باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وصولا إلى تحقيق قطيعة بين الشعب ومؤسساته، وهو ما تبرزه الرسائل الخبيثة التي تم تداولها خلال أحداث تين زواتين ومنها اتهام الجيش الوطني الشعبي سليل جيش التحرير الوطني بإطلاق النار على المتظاهرين. هذه الإستراتيجية المنتهجة هدفها إبقاء الضغط على الرئيس لتوجيهه نحو طرح نفس الأسئلة الخاطئة مرة اخرى، وبالتالي بقاء الحال على حاله، وسنمضي قدما على الطريق الخطأ لنكتشف بعد مدة من الزمن أن الجزائر لم تحقق الإصلاح الحقيقي والمنشود.

معروف أن هذه الإستراتيجية تستخدم منذ الموجة الأولى لثورات ” الربيع العربي”  في إطار ما يسمى بالفوضى الخلاقة، والتي نتج عنها تدمير كامل لدول باتت أثرا بعد عين، ومنها العراق وسوريا واليمن وليبيا والسودان، وهي اليوم – الإستراتيجية-تستعمل على نطاق واسع لضرب استقرار الجزائر باستعمال الخطة – B –  كما أشار إليه الرئيس عبد المجيد تبون في أخر حوار له مع وسائل الإعلام الوطنية.

 

الرئيس تبون ينزع كل الأوراق من العصابة

تسعى العصابة المتحالفة مع الناتو، إلى لعب ورقة المشاكل اليومية التي يعيشها المواطن في المداشر والقرى وحتى أطراف المدن الكبرى، وهذا بعد أن فضح الرئيس عبد المجيد تبون، ممارساتها ونتائج سياسيتها المدمرة من خلال فيلم وثائقي حول مناطق الظل، منتصف فبراير الماضي. وهو ما دفع بالعصابة وامتداداها المتشعبة على جميع الأصعدة لشن حملة معاكسة عبر اذرعها المالية والإعلامية، للتقليل من المنجزات وتشويه الحقائق وتحميل الحكومة الحالية كل المصائب التي حلت بالبلاد في السنوات الماضية، من أـجل الدفع بالمواطنين إلى العودة إلى الشارع لتتمكن من الإفلات من العقاب.

ماذا يمكن للعصابة أن تلعبه من أوراق وماذا تستثمر أيضا، لما يكون رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، هو أول من قام بالحراك من داخل النظام ذاته في العام 2017 لما ترأس الوزارة الأولى وأعلن يومها الحرب على المافيا المالية وفضح ممارساتها في نهب المال العام، ثم ماذا يبقى لهذه العصابة عندما ينزع منها ورقة الهوية التي ظلت لعقود الدجاجة التي تبيض ذهبا على البعض حصريا، وبعد هذا وذاك، ماذا ستلعب معارضة صورية كانت “تأكل مع الذئب وتبكي مع الراعي”، عندما يتبنى رئيس الجمهورية شخصيا مطالب الطبقة الفقيرة والمتوسطة، ويؤكد أن من أحترق خلال سنوات الإرهاب هي الطبقة الوسطى. بعد كل هذا لم يبقى لهؤلاء سوى إعلان الحرب على الرئيس الجديد ومحاولة منعه بكل السبل من تحقيق النجاح في بناء الجزائر التي حلم بها ملايين الشهداء، لأن نجاحه سيعري جرائمهم وفشلهم ومدى الضرر الكبير الذي ألحقوه بالوطن.

لا يمكن محاسبة حكومة على أوزار غيرها، كما لا يمكن أن نحاسب رئيس جمهورية ونطالبه بمعجزات بعد 6 أشهر من الحكم، لا سيما وأنه استلم بلدا منهكا من جراء الفساد العام الذي قامت العصابة بدمقرطته وتحويله إلى الرياضة الأكثر شعبية لما يناهز عقدين من الزمن، وأكثر من ذلك أنه بدأ فترة حكمه بأزمة اقتصادية لم يشهد العالم لها مثيلا منذ 1929 بسبب وباء كوفيد 19.

الرئيس عبد المجيد تبون، وعلى الرغم من خطوة الأزمة لم يؤجل تطبيق التزاماته ومنها إلغاء الضريبة على المداخيل وإقراره رفع الأجر الوطني الأدنى المضمون، وهو ما لم يتقرر حتى زمن البحبوحة المالية، وهو ما يطرح أكثر من تساؤل هل الذين يطالبون الشعب بالخروج إلى الشارع، يبحثون عن محرقة حقيقية للشعب الجزائري من خلال توفير الشروط لموجة ثانية من فيروس كورونا في حال تنظيم تجمعات ومسيرات جديدة في الظروف التي يعرفها كل العالم. ثم هل الجزائر ما بعد الانتخابات الرئاسية 2019 هي نفسها ما قبل 22 فبراير 2019 ؟ أم أنهم يريدون الخراب، خدمة لأجندات نجح الجيش الوطني الشعبي في إسقاطها بالتعاون مع الخيرين من أبناء هذه الأرض الطيبة.

الذين يريدون قطع الطريق على الرئيس عبد المجيد تبون، هم يريدون في الحقيقة إفشال مخطط بناء دولة قوية ديمقراطية تقوم على الشفافية والمساءلة، دولة يكون فيها المواطن سيد، وهو ما تحدده ملامح مسودة الدستور التي طرحها الرئيس للمناقشة منذ منتصف مايو الفارط، كما أن هؤلاء الذين يريدون إخراج الناس إلى الشارع يتجاهلون عن قصد الوضع المشتعل على حدود الجزائر من ليبيا إلى مالي مرورا بالنيجر، مما يمثل عبئا أخرا على الجيش الوطني الشعبي وعلى المجموعة الوطنية التي ستجد نفسها في وضع صعب للاختيار بين الأمن والتنمية، وهو ما سيسهل تنفيذ الأجندات التي وضعتها قوى الاستعمار والتي تمكنت من تخريب سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان، وهذا ما يدفع إلى اليقين أن الذين يطالبون بالخروج إلى الشارع لا يختلفون في الحقيقة عن القوى الظلامية التي تريد بالجزائر والجزائريين شرا.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

دور الشباب في العمل الجمعوي … بقلم/أيت حمودة ناشط شبابي جمعوي

هل أحرج مخلوفي وطنه حقا ؟ وهو يعيش حياة رفاهية في جوهانسبورغ….. بقلم /مروان الشيباني

عن عودة الأبطال إلى أرض الشهداء بقلم: أبو جرة سلطاني

قراءة في الأبعاد الدولية والحضارية لإسترجاع الجزائر لرفات شهداءها….بقلم الدكتور س محمد الأمين