time

بقلم/فريهان طايع

قد اختلف معك و تختلف معي لكن لماذا لا نكون أصدقاء ؟
قد اختلف معك وتختلف معي، لكن هذا لا يدعونا للتعصب والكره والحقد، لماذا لا نكون أصدقاء ونتقاسم هذا الوجود بمحبة وإنسانية وود؟ لماذا أصبح الاختلاف مصدر تشتيت العلاقات بين الناس حتى في نفس المجتمع؟ الاختلاف ليس نقطة سوداء بل على العكس الاختلاف يولد الابتكار والإبداع ويبعد الأفكار المنمطة التي هي عبارة عن قوالب جاهزة الاختلاف في منظور الأشخاص الذين يفهمون فعلا معنى الحياة جسراً لتواصل والتميز وليس للتعصب، الاختلاف يحقق التكامل فكرة على فكرة أخرى تولد التميز فلماذا اصبحنا أعداء بسبب الاختلاف؟

لماذا يقتل السني الشيعي والشيعي يقتل السني فقط بسبب اختلاف المذاهب؟ لماذا يتشاجر فريقان فقط بسبب اختلاف الميولات الرياضية؟
لماذا يقتل من مع النظام المعارضة ومن مع المعارضة النظام فقط بسبب اختلاف الآراء السياسية؟ لماذا نكره بعضنا بسبب الاختلاف في الأديان واختلاف الآراء الأيديولوجية والعقائدية، وبسبب اختلاف الأعراق والهوية؟ لماذا لا ننشر السلام والاخوة والمحبة بيننا؟ لماذا لا نكون يداً واحدة؟ لماذا كل هذه الخلافات والنزاعات والصراعات؟ لماذا لا نعتبر الاختلاف ثقافة وليس عيباً؟ لماذا نرفض الرأي المخالف، فالتعصب لفكرة واحدة لا يولد غير التخلف، أليس التشابه في كل شيء في العادات والتقاليد واللغة والعرق مولداً للملل والركود؟
لماذا لا نتبادل الأفكار والحوارت والنقاشات بهدوء لنعيش بسلام ونزيد جمالاً لهذا العالم. قد اختلف معك وتختلف معي لكن لماذا لا نكون أصدقاء؟
لقد مللنا من النسخ المتطابقة نريد التجديد حتى في الأفكار، هل يجب أن تكون شخصيتنا مثل الآخرين؟ أم خلقنا لنرضي الآخرين؟ أم الآخرين جزء لا يتجزء منا؟ أم استقلاليتنا مجرد كلمة لا وجود لها في الواقع؟ لماذا لم نتعلم بعد أن نحترم الاختلاف كل منا له تركيبة أخرى له كيان مستقل عن الآخر. الاختلاف شئ جميل جدا ونادر فلم نكره بعضنا بسبب الاختلاف؟
فلنجعل من الإختلاف جسر من التواصل وليس للعداء

قد أختلف معك وتختلف معي لكن يمكننا أن نتشارك الحب والمشاعر والقيم والصفات الطيبة فهل لأننا مختلفين نصبح أعداء؟ وهل أفكارنا لعبة ملاكمة على حلبة صراع، اختلافنا من المفترض أن يكملنا وليس أن يفرقنا فلم نعلن الحرب فقط بسبب اختلاف في الكلمات والمفاهيم، حتى ديننا الإسلامي لم نفهمه بل جعلنا من الآخرين أعداء وحللنا وحرمنا وأدخلنا ذلك لجنة والآخر لنار وحكمنا على ذلك بالكفر والآخر بالجهل فقط بسبب الاختلاف في المفاهيم رغم أن الدين جاء ليسمو بالناس ويعلمهم المحبة لكنهم أخذو فقط بالشكل وأزالوا المحتوى رغم أن الله في العديد من الآيات أشار إلى كلمات تخاطب العقل ومنها أفلا يتدبرون، أفلا تعقلون وغيرها من الكلمات لكن أبعدنا العقل وحكم التعصب في المجتمعات إلى أن تدمرت إلى أن جاء اليوم الذي يقتل الأخ أخاه فقط بسبب الاختلاف.

فاليوم لم تعد هناك حروب بالأسلحة بل أصبحت هناك حروب بسبب الاختلاف حيث أصبح كل شخص يسلط سلاح في وجه الآخر فقط بسبب اختلاف الكلمات والآراء والأفكار حتى في المنابر الإعلامية نجد الشتائم وقلة احترام الآخرين وتراشق الكلمات والألفاظ المخلة فقط بسبب الاختلاف. لم يكن يوما الاختلاف عيب أو عار بل على العكس هو محفز للإبداع وللكمال كيف سنتكامل ونحن نسخ متطابقة لا يوجد فينا أشكال مختلفة؟ كيف سنبدع في ظل النمطية والتكرار والسير على نفس الوتيرة؟ كيف سنخلق التجديد ونحن نكتفي بما هو موجود ونعيده.

الاختلاف مطلوب فهو ميزة وليس سبب للعنصرية مثلما يرونه الكثيرين من الناس فيقصون الآخر كليا من حياتهم محتفظين بأفكارهم المتعصبة والراديكالية، فهل يجب أن أشبهك كي أرضيك؟ أم أصفق لك دائما كي أرضيك؟ أم أسلب شخصيتي وألبس قناعك كي أرضيك؟ لا يوجد بيننا التشابه بل توجد بيننا المشاعر والإنسانية فلم لا نتقاسم هذا العالم بالرحمة والمحبة لم يدمرنا كل يوم الكره والعداء فقط بسبب اختلاف وجهات النظر ما أجمل التسامح والتصالح والاحترام حتى لو كان دينك غير ديني فالله قال على لسان رسوله لكم دينكم ولي دين حتى أن رسوله أحسن لجاره اليهودي رغم أنه لا يؤمن بالإسلام مهما كانت ديانتك فمن واجبي احترامك لأنك أخي في الإنسانية والله لم يأمرنا بأن نكره بعضنا بسبب الدين أو لأي سبب مهما كان فلم نكره بعضنا بسبب الطوائف والقبائل والدول والأحزاب وغيرها يكفينا من الصراعات متى سنفهم أننا لم نخلق لنحاسب الآخرين من نحن كي نحاسب الآخرين هل نحن معصومين أم مخلوقات تفهم كل شئ كي نحاسب الآخرين فقط لأنهم مختلفين عن أفكارنا، تعدد الأذواق مطلوب وتعدد الأفكار والآراء يولد أكثر حلول وطرق ووسائل وتجديد وتطوير للمجتمع ككل.

فمثلا لو لم تكن هناك ثقافات أخرى وعادات وتقاليد أخرى لأصبحنا نعيش في الركود والملل لما اطلعنا على أي شئ آخر جديد ومختلف لما فكرنا من الأساس لأصبحت عقولنا محجرة فقط على فكرة واحدة
علينا أن نلغى فكرة إلغاء من يخالفنا لأننا لسنا على حلبة صراع من الأقوى بل نحن في وسط إنساني يتطلب منا التحضر والرقي والاحترام والتقدير فالشخص المختلف ليس من كوكب آخر هو من عالمنا أيضا فمن واجبنا أن نقبل اختلافه ونتصالح معه وليس أن نعاديه ونحاربه وكأنه مجهول أو غريب أو من عالم آخر غير العالم البشري.

قد نختلف في الأديان في الأفكار في نمط الحياة في المواهب والكلمات والمعاني وحتى اللهجات والدول لكن هناك رابط أشمل يربطنا دائما هو الرابط الإنساني، فلنجعل من الاختلاف جسر لتكامل والتواصل ونلغى كل باب للصراعات، نحن خلقنا من أجل المحبة والتسامح ولم نخلق يوما من أجل التباغض حتى أن الرسول ﷺ قال: “إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا”، وقال أيضا ﷺ: “لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا”. فلنتعلم أن نزرع الحب والاحترام لنبني علاقات إنسانية متواصلة عوضا أن نستمر في هاته الصراعات لا متناهية، قد أختلف معك وتختلف معي لكن يمكننا أن نكون أصدقاء ونتقاسم هذا الوجود بالمحبة والاحترام.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

دور الشباب في العمل الجمعوي … بقلم/أيت حمودة ناشط شبابي جمعوي

رؤساء دول و دبلوماسيون يهنؤون الجزائر في الذكرى ال58 للإستقلال

تقييم محرز بعد مستواه في مباراة ساوثهامبتون

الملك السعودي يهنئ الرئيس الجزائري في ذكرى عيد الإستقلال